بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لِيَمِيزَ الله الخبيث مِنَ الطيب﴾، يعني ﴿الخبيث﴾ من العمل ﴿والطيب﴾ من العمل، ﴿وَيَجْعَلَ الخبيث بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ﴾ ؛ قول الكلبي، وقال مقاتل : ليميز الله الكافرين من المؤمنين، ويجعل في الآخرة الخبيثة أنفسهم ونفقاتهم وأقوالهم، فيركم بعضه على بعض جميعاً، ﴿فيجعله في جهنم﴾ ؛ ويقال :﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ بين نفقة المؤمنين ونفقة المشركين، فيقبل نفقة المؤمنين ويثيبهم على ذلك، ويجعل نفقة الكفار وبالاً عليهم ؛ ويجعل ذلك سبباً لعقوبتهم، فتكوى بها جباههم. وقال القتبي :﴿فيركمه﴾، أي يجعله ركاماً بعضه على بعض. ثم قال ﴿أولئك هُمُ الخاسرون﴾، أي المغبونون في العقوبة. قرأ حمزة والكسائي ﴿لِيميزَ الله﴾ بضم الياء مع التشديد، والباقون ﴿لِيَمِيزَ﴾ بالنصب مع التخفيف ؛ ومعناهما واحد. مَازَ يُميِزُ وَمَيَّزَ يُمَيِّزُ.