المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ ابن كثير ونافع عاصم وأبو عمرو وابن عامر «ليَمِيز » بفتح الياء وكسر الميم، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة بن نصاح وشبل وأبي عبد الرحمن والحسن وعكرمة ومالك بن دينار، تقول مزت الشيء، والعرب تقول مزته فلم يتميز لي، حكاه يعقوب وفي شاذ القراءة وانمازوا(١) اليوم، وأنشد أبو زيد :[ البسيط ]
وهو مطاوع ماز، وقرأ حمزة والكسائي «ليُمَيّز » بضم الياء وفتح الميم وشد الياء، وهي قراءة الأعرج وطلحة بن مصرف والأعمش والحسن أيضاً عيسى البصري، تقول ميزت أميز إذا فرقت بين شيئين فصاعداً، وفي القرآن ﴿تميز من الغيظ﴾(٣) فهو مطاوع ميز ومعناه تتفصل، وقال ابن عباس رضي الله عنه والسدي، المعنيّ ب ﴿الخبيث﴾ الكفار وب ﴿الطيب﴾ المؤمنون.
قال القاضي أبو محمد : واللام على هذا التأويل من قوله ﴿ليميز﴾ متعلقة ب ﴿يحشرون﴾ [الأنفال: ٣٦] والمعنى أن الله يحشر الكافرين إلى جهنم ليميز الكافرين من المؤمنين بأن يجمع الكافرين جميعاً فيلقيهم في جهنم، ثم أخبر عنهم أنهم هم الخاسرون أي الذين خابت سعايتهم وتبت أيديهم وصاروا إلى النار، وقال ابن سلام والزجّاج : المعنيّ ب ﴿الخبيث﴾ المال الذي أنفقه المشركون في الصد عن سبيل الله، و ﴿الطيب﴾ هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله.
قال القاضي أبو محمد : واللام على هذا التأويل من قوله ﴿ليميز﴾ متعلقة ب ﴿يغلبون﴾ [الأنفال: ٣٦]، والمعنى : الكفار ينفقون أموالهم فتكون عليهم حسرة ثم يغلبون مع نفقتها، وذلك ليميز الله الفرق بين الخبيث والطيب فيخذل أهل الخبيث وينصر أهل الطيب، وقوله تعالى على هذا التأويل ﴿ويجعل الخبيث بعضه على بعض﴾ إلى قوله ﴿في جهنم﴾ مترتب على ما روي عن رسول الله ﷺ، أن الله تعالى يخرج من الأموال ما كان صدقة أو قربة يوم القيامة ثم يأمر بسائر ذلك فيلقى في النار، وحكى الزهراوي عن الحسن أن الكفار يعذبون بذلك المال، فهي كقوله ﴿فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾(٤) وقاله الزجّاج : وعلى التأويلين فقوله ﴿ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً﴾ إنما هي عبارة عن جمع ذلك وضمه وتأليف أشتاته وتكاثفه بالاجتماع، و ﴿يركمه﴾ في كلام العرب يكثفه، ومنه ﴿سحاب مركوم﴾(٥) وركام، ومنه قول ذي الرمة :[ البسيط ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** زْع بالزمام وجوز الليلِ مركومُ(٦)
وقوله ﴿ويجعل الخبيث﴾ بمعنى يلقي، قاله أبو علي، ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ على هذه التأويل يراد المنافقون من الكفار، ولفظة الخسارة تليق بهم من جهة المال وبغير ذلك من الجهات.
| لما ثنى الله عني شرَّ عدوتِهِ | وانمزت لا منشئاً ذعراً ولا وجلا(٢) |
قال القاضي أبو محمد : واللام على هذا التأويل من قوله ﴿ليميز﴾ متعلقة ب ﴿يحشرون﴾ [الأنفال: ٣٦] والمعنى أن الله يحشر الكافرين إلى جهنم ليميز الكافرين من المؤمنين بأن يجمع الكافرين جميعاً فيلقيهم في جهنم، ثم أخبر عنهم أنهم هم الخاسرون أي الذين خابت سعايتهم وتبت أيديهم وصاروا إلى النار، وقال ابن سلام والزجّاج : المعنيّ ب ﴿الخبيث﴾ المال الذي أنفقه المشركون في الصد عن سبيل الله، و ﴿الطيب﴾ هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله.
قال القاضي أبو محمد : واللام على هذا التأويل من قوله ﴿ليميز﴾ متعلقة ب ﴿يغلبون﴾ [الأنفال: ٣٦]، والمعنى : الكفار ينفقون أموالهم فتكون عليهم حسرة ثم يغلبون مع نفقتها، وذلك ليميز الله الفرق بين الخبيث والطيب فيخذل أهل الخبيث وينصر أهل الطيب، وقوله تعالى على هذا التأويل ﴿ويجعل الخبيث بعضه على بعض﴾ إلى قوله ﴿في جهنم﴾ مترتب على ما روي عن رسول الله ﷺ، أن الله تعالى يخرج من الأموال ما كان صدقة أو قربة يوم القيامة ثم يأمر بسائر ذلك فيلقى في النار، وحكى الزهراوي عن الحسن أن الكفار يعذبون بذلك المال، فهي كقوله ﴿فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾(٤) وقاله الزجّاج : وعلى التأويلين فقوله ﴿ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً﴾ إنما هي عبارة عن جمع ذلك وضمه وتأليف أشتاته وتكاثفه بالاجتماع، و ﴿يركمه﴾ في كلام العرب يكثفه، ومنه ﴿سحاب مركوم﴾(٥) وركام، ومنه قول ذي الرمة :[ البسيط ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** زْع بالزمام وجوز الليلِ مركومُ(٦)
وقوله ﴿ويجعل الخبيث﴾ بمعنى يلقي، قاله أبو علي، ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ على هذه التأويل يراد المنافقون من الكفار، ولفظة الخسارة تليق بهم من جهة المال وبغير ذلك من الجهات.
١ - هي قراءة شاذة في قوله تعالى في الآية (٥٩) من سورة (يس): ﴿وامتازوا اليوم أيها المجرمون﴾..
٢ - أخطاء الرواة في هذا البيت كثيرة، فقد روي: "شرّ عذرته" و "شر عدوته" بدلا من «دعوته»، وروي «منسئا» بدلا من «منشئا»، وروي « رجلا» بدلا من "وجلا"... وهكذا تختلف الروايات، ويختلف الشراح في توضيح المعنى المراد. والبيت غير منسوب في المراجع التي بين أيدينا..
٣ - من الآية (٨) من سورة (الملك)..
٤ - من الآية (٣٥) من سورة (التوبة)..
٥ - من قوله تعالى في الآية (٤٤) من سورة (الطور): ﴿وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾..
٦ - هذا عجز البيت، وهو بتمامه كما جاء في الديوان:
وخافق الرأس فوق الرحل قلت له زع بالزمام وجوز الليل مركوم
وقد روي في اللسان: "مثل السيف" بدلا من "فوق الرحل". ورواية الصحاح مثل رواية الديوان. وزع راحلتك أي استحثها، يقال: زاع الناقة بالزمام يزوعها زوعا إذا هيّجها وحركها بزمامها إلى قدّام لتزداد في سيرها. قال في اللسان: "ومن رواه: زع بالفتح فقد غلط لأنه يأمره بأن يكفّ بعيره، قال الليث: الزَّوع: جذبك الناقة بالزّمام لتنقاد". وجوز الليل: وسطه، وفي حديث علي رضي الله عنه "أنه قام من جوز الليل يصلي" (اللسان والتاج والمعجم الوسيط)..
٢ - أخطاء الرواة في هذا البيت كثيرة، فقد روي: "شرّ عذرته" و "شر عدوته" بدلا من «دعوته»، وروي «منسئا» بدلا من «منشئا»، وروي « رجلا» بدلا من "وجلا"... وهكذا تختلف الروايات، ويختلف الشراح في توضيح المعنى المراد. والبيت غير منسوب في المراجع التي بين أيدينا..
٣ - من الآية (٨) من سورة (الملك)..
٤ - من الآية (٣٥) من سورة (التوبة)..
٥ - من قوله تعالى في الآية (٤٤) من سورة (الطور): ﴿وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾..
٦ - هذا عجز البيت، وهو بتمامه كما جاء في الديوان:
وخافق الرأس فوق الرحل قلت له زع بالزمام وجوز الليل مركوم
وقد روي في اللسان: "مثل السيف" بدلا من "فوق الرحل". ورواية الصحاح مثل رواية الديوان. وزع راحلتك أي استحثها، يقال: زاع الناقة بالزمام يزوعها زوعا إذا هيّجها وحركها بزمامها إلى قدّام لتزداد في سيرها. قال في اللسان: "ومن رواه: زع بالفتح فقد غلط لأنه يأمره بأن يكفّ بعيره، قال الليث: الزَّوع: جذبك الناقة بالزّمام لتنقاد". وجوز الليل: وسطه، وفي حديث علي رضي الله عنه "أنه قام من جوز الليل يصلي" (اللسان والتاج والمعجم الوسيط)..