الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ليميز الله الخبيث ( من الطيب )(١)، إلى قوله :﴿سنت(٢) الاولين﴾[ ٣٧، ٣٨ ].
المعنى : إن الله عز وجل، يحشرهم ليميز الخبيث من الطيب، أي : أهل السعادة من أهل الشقاء(٣).
وقيل : المؤمن من الكافر، فيجعل الخبيث بعضه على بعض(٤). ( أي : يجعل الكافر(٥) بعضهم على بعض، أي : فوق بعض )(٦).
﴿فيركمه جميعا﴾[ ٣٧ ].
أي : يجمعه بعضه إلى بعض(٧). و " الركام " : المجتمع(٨)، ومنه قوله في السحاب :﴿ثم يؤلف بينه﴾ أي : يجمع المتفرق، ﴿ثم يجعله ركاما﴾(٩)، أي : مجتمعا كثيفا(١٠).
﴿فيجعله في جهنم﴾[ ٣٧ ].
أي : الخبيث فوحد اللفظ ليرده على الخبيث، ثم جمع آخرا(١١) ردا على المعنى.
وقيل معنى : ليميز الخبيث من الطيب، أي : ما أنفقه الكافرون في معصية الله سبحانه، فيجمعه فيجعله في جهنم، فيعذبون به. و﴿الطيب﴾ : ما أنفقه المسلمون في رضوان الله عز وجل(١٢).
١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ في الأصل: ﴿سنت﴾، بالهاء وهو خلاف الرسم المتبع، انظر: المقنع ٧٨..
٣ وهو تفسير ابن عباس في صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥٣، وجامع البيان ١٣/٥٣٥، وزاد المسير ٣/٣٥٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٧.
وقرئ ﴿ليميز﴾ بالتخفيف والتشديد، قراءتان سبعيتان، كما في حاشية الصاوي على الجلالين ٢/١٠٩، وهما لغتان: مزته وميزته. انظر: زاد المسير ٣/٣٥٥..

٤ وهو قول السدي في جامع البيان ١٣/٥٣٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٩، وزاد المسير ٣/٣٥٦، وزاد نسبته إلى مقاتل، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٧، من غير: "فيجعل الخبيث بعضه على بعض"..
٥ كذا في الأصل. وفي جامع البيان ١٥/٥٣٥، الذي نقل عنه مكي: "الكفار"..
٦ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٧ في معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٣: "والركم: أن يجعل بعض الشيء على بعض، ويقال: ركِمت الشيء أركمه ركما، والركام: الاسم". وبابه: نصر. المختار ركم..
٨ انظر: اللسان/ركم..
٩ النور: ٤٢. ومستهلها: ﴿ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله...﴾ الآية..
١٠ جامع البيان ١٣/٥٣٥، بتصرف..
١١ في الأصل: أحد، وهو تحريف، وأثبت ما في "ر".
وفي جامع البيان ١٣/٣٣٥: "... فوحد الخبر عنهم لتوحيد قوله: ﴿ليميز الله الخبيث﴾، ثم قال: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ فجمع، ولم يقل: "ذلك هو الخاسر"، فرده إلى أصل الخبر"..

١٢ هذا شبيه بتأويل الزجاج في معاني القرآن ٢/٤١٢، انظر: زاد المسير ٣/٣٥٦، والبحر المحيط ٤/٤٨٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى