تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ ) جعل الله تعالى الخبيث مختلطا بالطيب في الدنيا في سمعهم وبصرهم ونطقهم وجميع جوارحهم ولباسهم وطعامهم وشرابهم وجميع منافعهم من الغنى و الفقر وأنواع المنافع جعل بعضهم ببعض مختلطين[ من م، في الأصل : مختلفين ] في الدنيا على ما ذكرنا.
لكنه ميز بين الطيب و الخبيث في الآخرة بأعلام ؛ يعرف بتلك الأعلام الخبيث من الطيب من نحو ما ذكر في الطيب قوله تعالى :( وجوه يومئذ ناظرة ) ( إلى ربها ناظرة )[القيامة: ٢٢-٢٣] وقوله[ في الأصل وم : و ] تعالى :( وجوه يومئذ مسفرة ) ( ضاحكة مستبشرة )[ عبس٣٨و٣٩ ]. وقال تعالى في الكفرة[ في الأصل وم : الكافر ] ( وجوه يومئذ عليها غبرة ) ( ترهقها قترة )[ عبس : ٤٠و٤١ ] وقال :( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا )[طه: ١٠٢] وقال[ في الأصل وم : وقوله ] :( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما )[الإسراء: ٩٧] وقال :( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا )الآية[طه: ١٢٤] وغير ذلك من الآيات.
ميز الله تعالى بين الخبيث و الطيب بالأعلام[ في الأصل وم : بأعلام ] التي ذكرنا في سمعهم وبصرهم ووجوههم ولباسهم ومأكلهم ومشربهم حتى يعرفوا جميعا بالأعلام.
ويحتمل ما ذكر من التمييز بين الخبيث والطيب بالمباهلة التي جرت بين أبي جهل وبين النبي ﷺ حين[ في الأصل وم : حيث ] قال أبو جهل : انصر أهدانا سبيلا وأبرنا قسما وأوصل رحما. فأجيب، فنصر الله رسوله وأصحابه، فميز. ويحتمل ما ذكر م التمييز في الآخرة قوله[ في الأصل وم : كقوله ] تعالى :( فريق في الجنة وفريق في السعير )[الشورى: ٧].
وقوله تعالى :( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً ) هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يجعلهم دركات بعضها أسفل من بعض كقوله تعالى :( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار )[النساء: ١٤٥].
والثاني[ في الأصل وم : و ] : يحتمل أن يجعل بعضهم على بعض ( مقرنين في الأصفاد )[ إبراهيم : ٤٩ وص : ٣٨ ].
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( فيركمه جميعا ) قيل : يجمعه جميعا، بعضهم على بعض. ويحتمل ( فيركمه جميعا ) إخبار عن الضيق كقوله تعالى :( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين )[الفرقان: ١٣].
وقال القتبي :( فيركمه جميعا ) أي يجعله ركاما، بعضه[ في الأصل وم : بعضها ] فوق بعض، وكذلك قال أبو عوسجة ؛ يقال : ركمت المتاع إذا جعلت بعضه فوق بعض.
وقوله تعالى :( فيجعله في جهنم ) الجهنم هو المكان الذي يجمع أهل النار للتعذيب.
لكنه ميز بين الطيب و الخبيث في الآخرة بأعلام ؛ يعرف بتلك الأعلام الخبيث من الطيب من نحو ما ذكر في الطيب قوله تعالى :( وجوه يومئذ ناظرة ) ( إلى ربها ناظرة )[القيامة: ٢٢-٢٣] وقوله[ في الأصل وم : و ] تعالى :( وجوه يومئذ مسفرة ) ( ضاحكة مستبشرة )[ عبس٣٨و٣٩ ]. وقال تعالى في الكفرة[ في الأصل وم : الكافر ] ( وجوه يومئذ عليها غبرة ) ( ترهقها قترة )[ عبس : ٤٠و٤١ ] وقال :( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا )[طه: ١٠٢] وقال[ في الأصل وم : وقوله ] :( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما )[الإسراء: ٩٧] وقال :( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا )الآية[طه: ١٢٤] وغير ذلك من الآيات.
ميز الله تعالى بين الخبيث و الطيب بالأعلام[ في الأصل وم : بأعلام ] التي ذكرنا في سمعهم وبصرهم ووجوههم ولباسهم ومأكلهم ومشربهم حتى يعرفوا جميعا بالأعلام.
ويحتمل ما ذكر من التمييز بين الخبيث والطيب بالمباهلة التي جرت بين أبي جهل وبين النبي ﷺ حين[ في الأصل وم : حيث ] قال أبو جهل : انصر أهدانا سبيلا وأبرنا قسما وأوصل رحما. فأجيب، فنصر الله رسوله وأصحابه، فميز. ويحتمل ما ذكر م التمييز في الآخرة قوله[ في الأصل وم : كقوله ] تعالى :( فريق في الجنة وفريق في السعير )[الشورى: ٧].
وقوله تعالى :( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً ) هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يجعلهم دركات بعضها أسفل من بعض كقوله تعالى :( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار )[النساء: ١٤٥].
والثاني[ في الأصل وم : و ] : يحتمل أن يجعل بعضهم على بعض ( مقرنين في الأصفاد )[ إبراهيم : ٤٩ وص : ٣٨ ].
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( فيركمه جميعا ) قيل : يجمعه جميعا، بعضهم على بعض. ويحتمل ( فيركمه جميعا ) إخبار عن الضيق كقوله تعالى :( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين )[الفرقان: ١٣].
وقال القتبي :( فيركمه جميعا ) أي يجعله ركاما، بعضه[ في الأصل وم : بعضها ] فوق بعض، وكذلك قال أبو عوسجة ؛ يقال : ركمت المتاع إذا جعلت بعضه فوق بعض.
وقوله تعالى :( فيجعله في جهنم ) الجهنم هو المكان الذي يجمع أهل النار للتعذيب.