مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ الضميران مفعولان أي وإذ يبصركم إياهم ﴿إِذِ التقيتم﴾ وقت اللقاء ﴿فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾ هو نصب على الحال. وإنما قللهم في أعينهم تصديقاً لرؤيا رسول الله ﷺ، وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ويجدوا ويثبتوا. قال ابن مسعود رضي الله عنه : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة وكانوا ألفاً ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ حتى قال قائل منهم : إنما هم أكلة جزور. قيل : قد قللهم في أعينهم قبل اللقاء ثم كثرهم فيما بعده ليجترئوا عليه قلة مبالاة بهم ثم تفجأهم الكثرة فيبهتوا ويهابوا، ويجوز أن يبصروا الكثير قليلاً بأن يستر الله بعضهم بساتر، أو يحدث في عيونهم ما يستقلون به الكثير كما أحدث في أعين الحول ما يرون به الواحد اثنين، قيل لبعضهم : إن الأحول يرى الواحد اثنين وكان بين يديه ديك واحد فقال : مالي لا أرى هذين الديكين أربعة :﴿لّيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مفعولاً وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ فيحكم فيها بما يريد ﴿تَرْجَعُ﴾ شامي وحمزة وعلي.