أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وإذ يريكُموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا﴾ الضميران مفعولا يرى و﴿قليلا﴾ حال من الثاني، وإنما قللهم في أعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لمن إلى جنبه أتراهم سبعين فقال أراهم مائة، تثبيتا لهم وتصديقا لرؤيا الرسول ﷺ. ﴿ويقلّلكم في أعينهم﴾ حتى قال أبو جهل : إن محمدا وأصحابه أكلة جزور، وقللهم في أعينهم قبل التحام القتال ليجترئوا عليهم ولا يستعدوا لهم، ثم كثرهم حتى يرونهم مثليهم لتفجأهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم، وهذا من عظائم آيات تلك الواقعة فإن البصر وإن كان قد يرى الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا الحد، وإنما يتصور ذلك بصد الله الإبصار عن إبصار بعض دون بعض مع التساوي في الشروط. ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ كرره لاختلاف الفعل المعلل به، أو لأن المراد بالأمر ثمة الاكتفاء على الوجه المحكي وها هنا إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الإشراك وحزبه. ﴿وإلى الله تُرجع الأمور﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى