فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا﴾ أي واذكروا وقت إراءتكم إياهم حال كونهم قليلا حتى قال القائل من المسلمين لآخر أتراهم سبعين قال هم نحو المائة، قال ابن مسعود : حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه قال : كنا ألفا.
﴿ويقللكم في أعينهم﴾ أي وقلل المسلمين في أعين المشركين حتى قال قائلهم إنما هم أكلة جزور، وكان هذا قبل القتال والتحام الحرب، فلما شرعوا فيه كثر الله المسلمين في أعين المشركين كما قال في آل عمران ﴿يرونهم مثليهم رأي العين﴾ ووجه تقليل المسلمين في أعين المشركين هو أنهم إذا رأوهم قليلا أقدموا على القتال غير خائفين ثم يرونهم كثيرا فيفشلون وتكون الدائرة عليهم ويحل بهم عذاب الله وسوط عقابه.
﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ في علمه، وإنما كرره لاختلاف الفعل المعلل به، عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : ليلف بينهم الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والانعام على من أراد النعمة عليه من أهل ولايته، وخذلان أهله، والمعاني متقاربة ﴿وإلى الله ترجع﴾ أي تصير ﴿الأمور﴾ كلها يفعل فيها ما يريد ويقضي في شأنها ما يشاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى