إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِذْ يَقُولُ المنافقون﴾ منصوبٌ بزيّن أو بنكَص أو بشديد العقاب ﴿والذين فِي قُلُوبِهِم مرَضٌ﴾ أي الذين لم تطمئن قلوبُهم بالإيمان بعد وبقيَ فيها نوعُ شُبهةٍ وقيل : هم المشركون وقيل : هم المنافقون في المدينة، والعطفُ لتغايُر الوصفين كما في قوله :[ السريع ]
يا لهفَ زيابةَ للحارثالصابحِ فالغانم فالآيبِ(١)
﴿غَرَّ هَؤُلاء﴾ يعنون المؤمنين ﴿دِينَهُمُ﴾ حتى تعرّضوا لما طاقةَ لهم به فخرجوا وهم ثلاثُمائةٍ وبضعةَ عشرَ إلى زُهاء ألف ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ جوابٌ لهم من جهته تعالى وردٌّ لمقالتهم ﴿فَإِنَّ الله عَزِيزٌ﴾ غالبٌ لا يذِلُّ من توكل عليه واستجار به وإن قلَّ ﴿حَكِيمٌ﴾ يفعل بحكمته البالغةِ ما تستبعده العقولُ وتحار في فهمه ألبابُ الفحول، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ لدِلالة المذكور عليه.
١ البيت لابن زيابة (عمرو بن لأي) في خزانة الأدب ٥/١٠٧، والدرر ٦/١٦، وسمط اللآلي ص ٥٠٤، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٤٧، وشرح شواهد المغني ص ٤٦٥، ومعجم الشعراء ص ٢٠٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى