بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلك﴾ العذاب الذي نزل بهم، ﴿بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ حتى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ في الدين والنعم ؛ فإذا غيّروا، غيّر الله عليهم ما بهم من النعم ؛ وهذا قول الكلبي. وروى أسباط، عن السدي في قوله ﴿لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ﴾ قال : أنعم الله تعالى بمحمد ﷺ على أهل مكة وكفروا به، فنقله إلى الأنصار ؛ ويقال : أطعمهم من جوع، وأمنهم من خوف، فلم يشكروا، فجعل لهم مكان الأمن الخوف، ومكان الرخاء الجوع. وهذا كقوله :﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢]. وقال الضحاك : ما عذب الله قوماً قط وسلبهم النعم، ولا فرق بينهم وبين العافية، حتى كذبوا رسلهم ؛ فلما فعلوا ذلك ألزمهم الذل وسلبهم العز، فذلك قوله تعالى :﴿ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ حتى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ ثم قال :﴿وَأَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿سميع﴾ لمقالتهم، ﴿عليم﴾ بأفعالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى