تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( ذلك ) أي ذلك العذاب والعقاب الذي ذكره ( بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ).
قال قائلون : النعمة التي أنعمها عليهم هم الرسل الذين [ في الأصل وم : التي ] بعثهم إليهم والكتب التي أنزلها عليهم ( لم يك مغيرا ) لتلك النعم ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) [ من التكذيب ][ في الأصل وم : بالتكذيب ] والرد وترك القبول، وهو كقوله تعالى :( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )[الإسراء: ١٥] وقوله تعالى :( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا )الآية[القصص: ٥٩].
وقال قائلون : قوله تعالى :( لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) أي حتى يصرفوا شكر نعمة إلى غير الله، ويعبدوا[ في الأصل وم : ويعبدون ] دونه ؛ أي يغيروا[ أدرج قبلها في الأصل وم : لا ] ما بأنفسهم ؛ يعبدون غير الله، ويشكرون غير الذي أنعم عليهم. فعند ذلك يغير[ في الأصل وم : غير ] الله ما بهم من النعمة. وكذلك قال ابن عباس :[ تغيير ][ ساقطة من الأصل وم ] نعمة من النعم أن يتولوا[ في الأصل وم : تولوا ] عن شكرها يغيرها الله عليهم، ويأخذها منهم.
وقوله تعالى :( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) يخرج على وجهين :
أحدهما : النعمة الدنياوية : لا تتغير تلك عليهم إلا بتغيير من قبلهم : إما بترك الشكر[ في الأصل وم : الشرك ] وإما بصرفه إلى غير الذي أنعمها عليهم، ولو غيرت عليهم ببذل فليس ذلك في الحقيقة تغييرا[ في الأصل وم : تغيير ].
[ والثاني : تحتمل النعمة[ النعمة ][ ساقطة من الأصل وم ] الدينية ؛ وهي[ في الأصل وم : وهو ] تكذيبهم الرسل وردهم الكتب بعدما أقسموا أنهم يكونون ( أهدى من إحدى الأمم )[فاطر: ٤٢] واختيارهم الشرك والكفر على الإسلام والتوحيد. فإذا اختاروا تغيير[ في الأصل وم التغيير ] ذلك غير عليهم ][ أدرج هذا الوجه في الأصل وم : بعد العبارة : وأخذ منهم ].
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وأن الله سميع عليم ) قيل : أي ( سميع ) لشكر من يشكره، ويحمده ( عليم ) لزيادة النعمة إذا شكر.
ويحتمل :( سميع ) أي مجيب عليهم بمصالحهم/٢٠٣-أ/ ويحتمل أنه ( سميع ) لما أسروا من القول، وجهروا به ( عليم ) بما أضمروا من العمل والشرور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى