اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وقوله :﴿الذين عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ إشارة إلى نقض العهد.
قال الكلبيُّ ومقاتلٌ : يعني يهود بني قريظة، منهم كعب بن الأشرف وأصحابه(١).
﴿الذين عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ﴾ أي : عاهدنهم.
قيل : عاهدت بعضهم، وقيل : أدخل " مِنْ " لأن معناه : أخذت منهم العهد. ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾.
قال ابنُ عباسٍ " هم بنو قريظة، نقضوا العقد الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ وأعانوا المشركين على قتال النبي ﷺ يوم بدر، ثم قالوا : نسينا وأخطأنا فعاهدهم ثانياً، فنقضوا العهد ومالوا مع الكفار على رسول الله ﷺ يوم الخندق، وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فوافقهم على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم(٢)﴿وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾ لا يخافون الله في نقض العهد.
قوله " الَّذينَ عاهدَتَّ " يجوزُ فيه وجهان :
أحدها : الرَّفْعُ على البدل من الموصول قبله، أو على النَّعت له، أو على عطف البيان، أو النصبُ على الذَّمِّ، أو الرفع على الابتداء، والخبرُ قوله " فإمَّا تَثْقَفَنَّهُم " بمعنى : من تعاهد منهم، أي : من الكفار ثم ينقضون عهدهم، فإن ظفِرتَ بهم فاصنعْ كيت وكيت، فدخلت الفاءُ في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط، وهذا ظاهر كلام ابن عطية رحمه الله تعالى.
و " مِنْهُمْ " يجوز أن يكون حالاً من عائد الموصول المحذوف، إذ التقدير : الذين عادتهم، أي : كائنين منهم، ف " مِنْ " للتبعيض. وقيل : هي بمعنى :" مع ".
وقيل : الكلام محمول على معناه، أي : أخذت منهم العهد.
وقيل : زائدةٌ أي : عاهدتهم. والأقوالُ الثلاثةُ ضعيفةٌ، والأول أصحُّ.
١ ذكره البغوي في "معالم التنزيل" (٢/٢٥٧)..
٢ انظر: "معالم التنزيل" (٢/٢٥٧)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى