البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
( والذين عاهدت ) : بدل بعضٍ من ( الذين كفروا ).
﴿الذين عاهدتَّ منهم﴾ أي : أخذت عَليهم العهد ألا يعاونوا عليك الكفار، ﴿ثم يَنقُضُونَ عهدَهم في كل مرةٍ﴾ أي : يخونون عهدك المرة بعد المرة، فأعانوا المشركين بالسلاح يوم أُحد، وقالوا : نسينا، ثم عاهدهم، فنكثوا ومالؤوهم عليه يوم الخندق، وركب كعبُ بن الأشرف في ملأ منهم إلى مكة، فحالفوا المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل مقاتلتهم وسبا ذراريهم، ﴿وهم لا يتقون﴾ شؤم الغدر وتبعته، أو : لا يتقون الله في الغدر ونصرته للمؤمنين وتسليطه إياهم عليهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : شرفُ الإنسان وكمالُه في خمسة أشياء : الإيمان بالله، وبسائر ما يتوقف الإيمان عليه، والوفاء بالعهود، والوقوف مع الحدود، والرضى بالموجود، والصبر على المفقود.
وقال القشيري في قوله تعالى :﴿فإما تثقفنهم في الحرب...﴾ الآية، أي : إنْ صَادَفْتَ واحداً من هؤلاء الذين دأبُهم نقصُ العهد، فاجعلهم لمن يأتي بعدهم، لئلا يسلكوا طريقَهم، فيستوجبوا عُقُوبتهُم. كذلك مَنْ فَسَخْ عقده مع الله بقلبه، برجوعه إلى رُخَصِ التأويلات، ونزول إلى السكون مع العادات، يجعله الله نكالاً لمن بعده، بحرمان ما كان خوَّلَه وتنغيصه عليه. ثم قال عند قوله :﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾، يريد إذا تحقَّقْت خيانة قوم منهم، فَصَرِّح بأن لا عهدَ بينك وبينهم، فإذا حصلت الخيانة زال سَمتُ الأمانة، وخيانةُ كلّ أحدٍ على ما يليق بحاله. هـ.
﴿الذين عاهدتَّ منهم﴾ أي : أخذت عَليهم العهد ألا يعاونوا عليك الكفار، ﴿ثم يَنقُضُونَ عهدَهم في كل مرةٍ﴾ أي : يخونون عهدك المرة بعد المرة، فأعانوا المشركين بالسلاح يوم أُحد، وقالوا : نسينا، ثم عاهدهم، فنكثوا ومالؤوهم عليه يوم الخندق، وركب كعبُ بن الأشرف في ملأ منهم إلى مكة، فحالفوا المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل مقاتلتهم وسبا ذراريهم، ﴿وهم لا يتقون﴾ شؤم الغدر وتبعته، أو : لا يتقون الله في الغدر ونصرته للمؤمنين وتسليطه إياهم عليهم.
وقال القشيري في قوله تعالى :﴿فإما تثقفنهم في الحرب...﴾ الآية، أي : إنْ صَادَفْتَ واحداً من هؤلاء الذين دأبُهم نقصُ العهد، فاجعلهم لمن يأتي بعدهم، لئلا يسلكوا طريقَهم، فيستوجبوا عُقُوبتهُم. كذلك مَنْ فَسَخْ عقده مع الله بقلبه، برجوعه إلى رُخَصِ التأويلات، ونزول إلى السكون مع العادات، يجعله الله نكالاً لمن بعده، بحرمان ما كان خوَّلَه وتنغيصه عليه. ثم قال عند قوله :﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾، يريد إذا تحقَّقْت خيانة قوم منهم، فَصَرِّح بأن لا عهدَ بينك وبينهم، فإذا حصلت الخيانة زال سَمتُ الأمانة، وخيانةُ كلّ أحدٍ على ما يليق بحاله. هـ.