المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
الضمير في قوله ﴿وإن يريدوا﴾ عائد على الكفار الذين قيل فيهم، ﴿وإن جنحوا﴾ [الأنفال: ٦١] وقوله :﴿وإن يريدوا أن يخدعوك﴾ يريد بأن يظهروا له السلم ويبطنوا الغدر والخيانة، أي فاجنح وما عليك من نياتهم الفاسدة، ﴿فإن حسبك الله﴾ أي كافيك ومعطيك نصرة وإظهاراً، وهذا وعد محض، و ﴿أيدك﴾ معناه قواك، ﴿وبالمؤمنين﴾ يريد بالأنصار بقرينة قوله ﴿وألف بين قلوبهم﴾ الآية، وهذه إشارة إلى العداوة التي كانت بين الأوس والخزرج في حروب بعاث فألف الله تعالى قلوبهم على الإسلام وردهم متحابين في الله، وعددت هذه النعمة تأنيساً لمحمد ﷺ، أي كما لطف بك ربك أولاً فكذلك يفعل آخراً، وقال ابن مسعود : نزلت هذه الآية في المتحابين في الله إذا تراءى المتحابان فتصافحا وتضاحكا تحاتت خطاياهما، فقال له َعْبَدة بن أبي لبابة إن هذا ليسير، فقال له لا تقل ذلك فإن الله يقول ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم﴾ قال عبدة : فعرفت أنه أفقه مني.
قال القاضي أبو محمد : وهذا كله تمثل حسن بالآية لا أن الآية نزلت في ذلك بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في الأوس والخزرج كما ذكرنا، ولو ذهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التحاب حتى تكون ألفة الأوس والخزرج جزءاً من ذلك لساغ ذلك، وكل تآلف في الله فتابع لذلك التآلف الكائن في صدر الإسلام، وقد روى سهل بن سعد عن النبي ﷺ، أنه قال :«المؤمن مألفة، لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف »(١).
قال القاضي أبو محمد : والتشابه هو سبب الألفة فمن كان من أهل الخير ألف أشباهه وألفوه.
قال القاضي أبو محمد : وهذا كله تمثل حسن بالآية لا أن الآية نزلت في ذلك بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في الأوس والخزرج كما ذكرنا، ولو ذهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التحاب حتى تكون ألفة الأوس والخزرج جزءاً من ذلك لساغ ذلك، وكل تآلف في الله فتابع لذلك التآلف الكائن في صدر الإسلام، وقد روى سهل بن سعد عن النبي ﷺ، أنه قال :«المؤمن مألفة، لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف »(١).
قال القاضي أبو محمد : والتشابه هو سبب الألفة فمن كان من أهل الخير ألف أشباهه وألفوه.
١ - لفظه في "الجامع الصغير" للإمام السيوطي: (المؤمن يألف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)، ثم قال: رواه الإمام أحمد في مسنده عن سهل بن سعد، وذكر السيوطي أنه حديث صحيح. ولكن الرواية في مسند الإمام أحمد: (المؤمن مألف..) كما ذكر ابن عطية. (راجع المسند ٥-٣٣٥). وبلفظ (مألف) ذكره في "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي"..