التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم أمر الله - تعالى - نبيه - ﷺ - بتحريض المؤمنين على القتال من أجل إعلاء كلمة الحق، فقال - تعالى - :﴿ياأيها النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال...﴾.
وقوله :﴿حَرِّضِ﴾ من التحريض بمعنى الحق على الشئ بكثرة التزيين له، وتسهيل اللأمر فيه حتى تقدم عليه النفس برغبة وحماس.
قال الراغب : الحرض ما لا يعتد به ولا خير فيه، ولذلك يقال لمن أشرف على الهلاك حرض. قال - تعالى - ﴿حتى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين...﴾.
والتحريض : الحث على الشئ.. فكأنه في الأصل إزالة الحرض نحو حرضته وقذيته أى : أزلت عنه الحرض والقذى.
والمعنى : يأيها النبى بالغ في حث المؤمنين وإحمائهم على القتال بصبر وجلد، من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل.
ولهذا " كان رسول الله - ﷺ - يحرض أصحابه على القتال عند وصفهم ومواجهة الأعداء كما قال لأصحابه يوم بدر حين أقبل المشركون في عددهم وعددهم : " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ". فقال عمير بن الحمام : عرضها السماوات والأرض ؟ فقال رسول الله : نعم فقال عمير : بخ بخ فقال - ﷺ - : " ما يحملك على قولك بخ بخ " ؟ قال : رجاء أن أكون من أهلها، قال - ﷺ - " فإنك من أهلها " فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن " ثم ألقى بقيتهن من يده وقال : لئن أنا حييت حتى آكلهن، إنها لحياة طويلة، ثم تقدم فقاتل حتى قتل - رضى الله عنه - ".
وقوله :﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يغلبوا أَلْفاً مِّنَ الذين كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ بشارة من الله - تعالى - للمؤمنين ووعد لهم بالظفر على أعدائهم.
أى : قابلوا - أيها المؤمنون أعداءكم بقوة وإقدام، فإنكم إن يوجد منكم عشرون رجلاً صابروا يغلبوا - بسبب إيمانهم وصبرهم - مائتين من الكافرين، وإن يوجد منكم مائة يغلبوا ألفاً منهم، وذلك بسبب أن هؤلاء الكافرين قوم جهلة بحقوق الله - تعالى - وبما يجب عليهم نحوه.
فهم - كما يقول صاحب الكشاف - : " يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب كالبهائم " فيقل ثباتهم. ويعدمون لجهلهم بالله نصرته، ويستحقون الخذلان. بخلاف من يقاتل على بصيرة ومعه يستوجب به النصر والإِظهار من الله - تعالى.
وقال صاحب المنار : والآية تدل على أن من شأن المؤمنين أن يكونوا أعلم من الكافرين وأفقه منهم بكل علم وفن يتعلق بحياة البشر وإرتقاء الأمم. وأن حرمان الكفار من هذا العلم هو السب في كون المائة منهم دون العشرة من المؤمنين الصابرين..
وهكذا كان المؤمنون في قرونهم الأولى.. أما الآن فقد أصبح المسلمون غافلين عن هذه المعانى الجليلة، فزال مجدهم..
وقوله :﴿حَرِّضِ﴾ من التحريض بمعنى الحق على الشئ بكثرة التزيين له، وتسهيل اللأمر فيه حتى تقدم عليه النفس برغبة وحماس.
قال الراغب : الحرض ما لا يعتد به ولا خير فيه، ولذلك يقال لمن أشرف على الهلاك حرض. قال - تعالى - ﴿حتى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين...﴾.
والتحريض : الحث على الشئ.. فكأنه في الأصل إزالة الحرض نحو حرضته وقذيته أى : أزلت عنه الحرض والقذى.
والمعنى : يأيها النبى بالغ في حث المؤمنين وإحمائهم على القتال بصبر وجلد، من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل.
ولهذا " كان رسول الله - ﷺ - يحرض أصحابه على القتال عند وصفهم ومواجهة الأعداء كما قال لأصحابه يوم بدر حين أقبل المشركون في عددهم وعددهم : " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ". فقال عمير بن الحمام : عرضها السماوات والأرض ؟ فقال رسول الله : نعم فقال عمير : بخ بخ فقال - ﷺ - : " ما يحملك على قولك بخ بخ " ؟ قال : رجاء أن أكون من أهلها، قال - ﷺ - " فإنك من أهلها " فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن " ثم ألقى بقيتهن من يده وقال : لئن أنا حييت حتى آكلهن، إنها لحياة طويلة، ثم تقدم فقاتل حتى قتل - رضى الله عنه - ".
وقوله :﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يغلبوا أَلْفاً مِّنَ الذين كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ بشارة من الله - تعالى - للمؤمنين ووعد لهم بالظفر على أعدائهم.
أى : قابلوا - أيها المؤمنون أعداءكم بقوة وإقدام، فإنكم إن يوجد منكم عشرون رجلاً صابروا يغلبوا - بسبب إيمانهم وصبرهم - مائتين من الكافرين، وإن يوجد منكم مائة يغلبوا ألفاً منهم، وذلك بسبب أن هؤلاء الكافرين قوم جهلة بحقوق الله - تعالى - وبما يجب عليهم نحوه.
فهم - كما يقول صاحب الكشاف - : " يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب كالبهائم " فيقل ثباتهم. ويعدمون لجهلهم بالله نصرته، ويستحقون الخذلان. بخلاف من يقاتل على بصيرة ومعه يستوجب به النصر والإِظهار من الله - تعالى.
وقال صاحب المنار : والآية تدل على أن من شأن المؤمنين أن يكونوا أعلم من الكافرين وأفقه منهم بكل علم وفن يتعلق بحياة البشر وإرتقاء الأمم. وأن حرمان الكفار من هذا العلم هو السب في كون المائة منهم دون العشرة من المؤمنين الصابرين..
وهكذا كان المؤمنون في قرونهم الأولى.. أما الآن فقد أصبح المسلمون غافلين عن هذه المعانى الجليلة، فزال مجدهم..