العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير

عن الكتاب
﴿ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ٨﴾ [ الأنفال : الآية ٨ ] واختلف العلماء في متعلق اللام في قوله :﴿ليحق الحق﴾ اختلفوا في متعلقها. قال بعض العلماء : تتعلق بما قبلها ؛ ولذا قال تعالى :﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ قطع دابر الكافرين لأجل أن يحق الحق، بان يظهر الحق بإضعاف الكافرين وقطع دابرهم، وذهب جماعة من العلماء إلى أن متعلق اللام محذوف، قالوا : ويقدر مؤخرا ليدل على الحصر، قالوا : وإيضاح تقديره :﴿ليحق الحق ويبطل الباطل﴾ فعل ذلك الذي فعل بالكفار، أي : ما فعل لهم ذلك إلا لأجل أن يحق الحق ويبطل الباطل. والمراد بالحق هنا : دين الإسلام. وأصل الحق في لغة العرب : الشيء الثابت الذي لا يزول ولا يضمحل، وكذلك دين الإسلام فهو ثابت، وأعماله ثابتة في الدنيا والآخرة، يجدها صاحبها ثابتة في الآخرة، جزاؤها عظيم، كما صرح الله بضرب المثل لذلك بالنخلة ﴿كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ [ إبراهيم : الآية ٢٤ ] أما الباطل فهو زائل مضمحل لا ثبوت له، كما ضرب له المثل بالشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، فلا ثبوت لها، بل هي تضمحل وتزول، وكل زائل مضمحل تسميه العرب باطلا، ويجمعونه على أباطيل على غير قياس، ومنه قوله :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاوما مواعيدها إلا الأباطيل
هذا كعب بن زهير جمع الباطل على ( أباطيل ) على غير قياس، ويجوز جمعه على القياس، وجمع الباطل على القياس أن يقال في جمعه :( بواطل ) كما هو معروف ؛ لأن ( الفاعل ) إذا كان اسما أو وصفا لغير عاقل اطرد جمعه على ( فواعل ) كما هو معروف في محله.
قوله :﴿ولو كره المجرمون﴾ [ الأنفال : الآية ٨ ] يعني يفعل ذلك والحال لو كره المجرمون ذلك، والمجرمون : جمع تصحيح للمجرم، والمجرم اسم فاعل الإجرام وهو مرتكب الجريمة، والجريمة : الذنب العظيم الذي يستحق صاحبه عليه النكال. وهذا معنى قوله : ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ٨ } [ الأنفال : الآية ٨ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى