تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ ) أي ليظهر الحق ويوجب يقال : حق كذا أي وجب. ويحتمل ليظهر حق الحق، ويظهر الباطل، أو أن يقال : قوله تعالى :( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ ) ما ذكرنا : ليوجب[ في الأصل وم : يجب ] الحق، ويذهب الباطل كقوله تعالى :( وقل جاء الحق وزهق الباطل )[الإسراء: ٨١] أي ذهب. فعلى ذلك هذا ؛ يجيء الحق، ويجب، ويذهب الباطل ( ولو كره المجرمون ).
فإن قيل في قوله تعالى :( كأنما يساقون إلى الموت )[الأنفال: ٦] وقوله تعالى :( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم )[الأنفال: ٩] كيف خافوا كل هذا الخوف حتى وصفهم بشدة الخوف كأنما يساقون إلى [ الموت ][ من م، ساقطة في الأصل ] وقد وعد لهم النصر والظفر بقوله تعالى :( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) ؟ [ قيل : يمكن أن ][ في الأصل : وقد يمكن، في م : وقد يمكن أن ] تصرف الآية إلى المنافقين، وهو قوله تعالى :( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ).
غير أنه ذكر في بعض القصة أنه لم يكن ببدر منافق، بل كانوا كلهم مؤمنين حتى افتخر بذلك من شهد بدرا، وإن كان في المؤمنين فهو ما ذكرنا لقلة عددهم أولئك وعدتهم ؛ كانوا كما وصف، والله أعلم.
لكن الآية تحتمل وجوها.
أحدها : أمكن أن يكون الوعد لهم بالنصر بيِّن لرسوله، ولم يبين لهم.
[ والثاني ][ ساقطة من الأصل وم ] : فألقى في قلوبهم الرعب والخوف لما لم يبين لهم الوقت متى يكون ذلك ؟ ألا ترى أنهم أمروا بالخروج، ولا يدرون إلى ماذا يؤمرون ؟
والثالث : يجوز أيضا ان بين لهم الوعد بالنصر، وبلغهم ذلك غير أنهم خافوا ذلك، وكرهوا خوف طبع وكراهة النفس لا كراهة الاختيار. وجائز الخوف في مثل هذا وكراهة الطبع، وإن كانوا على يقين بالنصر والظفر وتحقيق ذلك لهم.
والرابع : يجوز أن يكون الوعد لهم بالنصر والظفر بالتضرع إليه والاستعانة به على ما يكون في الدعوات يكون شقاوة بعض ودخوله النار بمعاصي يرتكبها، وسعادة آخر ودخوله الجنة بخيرات يأتي بها، فيصير من أهلها.
والخامس : جائز أن يكون ذلك من الله تعالى لهم محنة، يمتحنهم بها كقوله تعالى :( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ) الآية [البقرة: ١٥٥] يحتمل معنى الآية الوجوه التي ذكرنا، والله أعلم.
فإن قيل في قوله تعالى :( كأنما يساقون إلى الموت )[الأنفال: ٦] وقوله تعالى :( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم )[الأنفال: ٩] كيف خافوا كل هذا الخوف حتى وصفهم بشدة الخوف كأنما يساقون إلى [ الموت ][ من م، ساقطة في الأصل ] وقد وعد لهم النصر والظفر بقوله تعالى :( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) ؟ [ قيل : يمكن أن ][ في الأصل : وقد يمكن، في م : وقد يمكن أن ] تصرف الآية إلى المنافقين، وهو قوله تعالى :( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ).
غير أنه ذكر في بعض القصة أنه لم يكن ببدر منافق، بل كانوا كلهم مؤمنين حتى افتخر بذلك من شهد بدرا، وإن كان في المؤمنين فهو ما ذكرنا لقلة عددهم أولئك وعدتهم ؛ كانوا كما وصف، والله أعلم.
لكن الآية تحتمل وجوها.
أحدها : أمكن أن يكون الوعد لهم بالنصر بيِّن لرسوله، ولم يبين لهم.
[ والثاني ][ ساقطة من الأصل وم ] : فألقى في قلوبهم الرعب والخوف لما لم يبين لهم الوقت متى يكون ذلك ؟ ألا ترى أنهم أمروا بالخروج، ولا يدرون إلى ماذا يؤمرون ؟
والثالث : يجوز أيضا ان بين لهم الوعد بالنصر، وبلغهم ذلك غير أنهم خافوا ذلك، وكرهوا خوف طبع وكراهة النفس لا كراهة الاختيار. وجائز الخوف في مثل هذا وكراهة الطبع، وإن كانوا على يقين بالنصر والظفر وتحقيق ذلك لهم.
والرابع : يجوز أن يكون الوعد لهم بالنصر والظفر بالتضرع إليه والاستعانة به على ما يكون في الدعوات يكون شقاوة بعض ودخوله النار بمعاصي يرتكبها، وسعادة آخر ودخوله الجنة بخيرات يأتي بها، فيصير من أهلها.
والخامس : جائز أن يكون ذلك من الله تعالى لهم محنة، يمتحنهم بها كقوله تعالى :( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ) الآية [البقرة: ١٥٥] يحتمل معنى الآية الوجوه التي ذكرنا، والله أعلم.