الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال :﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾أي : ومن الناس من يقول أقررنا بالله ( فوحدناه ) (١)، فإذا آذاه المشركون في إقراره بالله جعل فتنة الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة فارتد عن إيمانه.
ثم قال :﴿ولئن جاء نصر من ربك﴾.
يعني نصر لك يا محمد وللمؤمنين، ﴿ليقولن﴾ أي : ليقول هؤلاء المرتدون عن الإيمان، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله ﴿إنا كنا معكم﴾ أيها المؤمنون ننصركم على أعدائكم، كذبا منهم وإفكا.
يقول الله تعالى :﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾ أي : يعلم ما في صدر كل واحد من خلقه، فكيف يخادع من لا يخفى عليه خافية ولا يستتر عنه سر ولا علانية ؟ قال ابن عباس : فتنته أن يرتد عن الإيمان إذا أوذي في الله (٢).
قال مجاهد : هم أناس يؤمنون بأسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة (٣).
وقال الضحاك (٤) وابن زيد (٥) : هم منافقون كانوا بمكة إذا أوذوا أو جاءهم بلاء رجعوا إلى الكفر (٦) وقال ابن عباس (٧) : كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يخفون الإسلام، فأخرجهم أهل مكة يوم بدر معهم فأصيب بعضهم، فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت :﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم (٨)﴾ (٩). فكتب بها إلى ( من ) (١٠) بقي بمكة من المسلمين فلم يكن لهم عذر فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم (١١) الفتنة فنزلت فيهم هذه الآية :﴿ومن الناس من يقول آمنا (١٢)﴾ الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير ونزلت فيهم :﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا﴾ (١٣) الآية، فكتبوا إليهم بذلك : إن الله جل ثناؤه قد جعل لكم مخرجا فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل (١٤).
وقال قتادة في الآيتين إلى ﴿وليعلمن المنافقين﴾، هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ها هنا وسائرها مكي (١٥).
قال مجاهد : جعل فتنة الناس كعذاب الله، أي : جعل أذى الناس له في الدنيا كعذاب الله على معصيته، فأطاعهم كما يطيع الله من خاف عقابه.
وقيل : المعنى : خاف من عذاب الناس كما خاف من عذاب الله (١٦)، ثم قال ﴿ليقولن﴾ فرده على المعنى فجمع، ورده أولا على اللفظ فوحد.
وقوله :﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾ أي : يعلم أنهم لكاذبون في قولهم : إنا كنا معكم.
ثم قال :﴿ولئن جاء نصر من ربك﴾.
يعني نصر لك يا محمد وللمؤمنين، ﴿ليقولن﴾ أي : ليقول هؤلاء المرتدون عن الإيمان، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله ﴿إنا كنا معكم﴾ أيها المؤمنون ننصركم على أعدائكم، كذبا منهم وإفكا.
يقول الله تعالى :﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾ أي : يعلم ما في صدر كل واحد من خلقه، فكيف يخادع من لا يخفى عليه خافية ولا يستتر عنه سر ولا علانية ؟ قال ابن عباس : فتنته أن يرتد عن الإيمان إذا أوذي في الله (٢).
قال مجاهد : هم أناس يؤمنون بأسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة (٣).
وقال الضحاك (٤) وابن زيد (٥) : هم منافقون كانوا بمكة إذا أوذوا أو جاءهم بلاء رجعوا إلى الكفر (٦) وقال ابن عباس (٧) : كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يخفون الإسلام، فأخرجهم أهل مكة يوم بدر معهم فأصيب بعضهم، فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت :﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم (٨)﴾ (٩). فكتب بها إلى ( من ) (١٠) بقي بمكة من المسلمين فلم يكن لهم عذر فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم (١١) الفتنة فنزلت فيهم هذه الآية :﴿ومن الناس من يقول آمنا (١٢)﴾ الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير ونزلت فيهم :﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا﴾ (١٣) الآية، فكتبوا إليهم بذلك : إن الله جل ثناؤه قد جعل لكم مخرجا فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل (١٤).
وقال قتادة في الآيتين إلى ﴿وليعلمن المنافقين﴾، هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ها هنا وسائرها مكي (١٥).
قال مجاهد : جعل فتنة الناس كعذاب الله، أي : جعل أذى الناس له في الدنيا كعذاب الله على معصيته، فأطاعهم كما يطيع الله من خاف عقابه.
وقيل : المعنى : خاف من عذاب الناس كما خاف من عذاب الله (١٦)، ثم قال ﴿ليقولن﴾ فرده على المعنى فجمع، ورده أولا على اللفظ فوحد.
وقوله :﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾ أي : يعلم أنهم لكاذبون في قولهم : إنا كنا معكم.
١ مثبت في الطرة..
٢ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٠٦، والدر المنثور ٦/٤٥٣..
٣ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٣١، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٢، وفتح القدير ٤/ ١٩٤..
٤ هو أبو القاسم الضحاك بن منزاحم البلخي الخراساني، تابعي، مفسر، سمع من سعيد بن جبير، توفي سنة ١٠٥هـ، انظرطبقات ابن سعد٧/ ٣٦٩، وصفة الصفوة ٤/ ١٥٠، رقم ٦٩٩، وغاية النهاية ١/ ٣٣٧، رقم ١٤٦٧..
٥ هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني. روى عن أبيه، وابن المنكدر، وروى عنه أصبغ، وقتيبة له "التفسير" "والناسخ والمنسوخ" أخرج له الترمذي وابن ماجه. توفي سنة ١٨٢، انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٦٤، رقم ٤٨٦٨، وطبقات المفسرين ١/ ٢٧١، رقم ٢٥٥..
٦ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٣١، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٣، وفتح القدير ٤/ ١٩٤..
٧ هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ترجمان القرآن، ومؤسسمدرسة التفسير بمكة. روى عنه ابن جبير وطاوس وعكرمة وغيرهم. توفي سنة ٦٨هـ، انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٣٦٥، والاستيعاب ٣/ ٩٣٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ٤٠، رقم ١٨، والإصابة ٢/٣٣٠، رقم ٤٧٨١..
٨ النساء: ٦..
٩ النساء: ٩٦..
١٠ مثبت في الطرة.
١١ هكذا وردت في الأصل وكذلك في جامع البيان ٢٠/ ١٣٣.
١٢ العنكبوت: ٩.
١٣ النحل: ١١٠.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٣، والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٠٥.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٣، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٣.
١٦ انظر: معاني القرآن للزجاج ٤/ ١٦١.
٢ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٢، وتفسير ابن كثير ٣/ ٤٠٦، والدر المنثور ٦/٤٥٣..
٣ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٣١، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٢، وفتح القدير ٤/ ١٩٤..
٤ هو أبو القاسم الضحاك بن منزاحم البلخي الخراساني، تابعي، مفسر، سمع من سعيد بن جبير، توفي سنة ١٠٥هـ، انظرطبقات ابن سعد٧/ ٣٦٩، وصفة الصفوة ٤/ ١٥٠، رقم ٦٩٩، وغاية النهاية ١/ ٣٣٧، رقم ١٤٦٧..
٥ هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني. روى عن أبيه، وابن المنكدر، وروى عنه أصبغ، وقتيبة له "التفسير" "والناسخ والمنسوخ" أخرج له الترمذي وابن ماجه. توفي سنة ١٨٢، انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٦٤، رقم ٤٨٦٨، وطبقات المفسرين ١/ ٢٧١، رقم ٢٥٥..
٦ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٣١، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٣، وفتح القدير ٤/ ١٩٤..
٧ هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ترجمان القرآن، ومؤسسمدرسة التفسير بمكة. روى عنه ابن جبير وطاوس وعكرمة وغيرهم. توفي سنة ٦٨هـ، انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٣٦٥، والاستيعاب ٣/ ٩٣٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ٤٠، رقم ١٨، والإصابة ٢/٣٣٠، رقم ٤٧٨١..
٨ النساء: ٦..
٩ النساء: ٩٦..
١٠ مثبت في الطرة.
١١ هكذا وردت في الأصل وكذلك في جامع البيان ٢٠/ ١٣٣.
١٢ العنكبوت: ٩.
١٣ النحل: ١١٠.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٣، والمحرر الوجيز ١٢/ ٢٠٥.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٣٣، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٠، والدر المنثور ٦/ ٤٥٣.
١٦ انظر: معاني القرآن للزجاج ٤/ ١٦١.