الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿فما كان جواب قومه﴾ يعني : قوم إبراهيم.
وهذا جواب لقوله عن إبراهيم : إنه قال لقومه اعبدوا الله واتقوه. وجميع ما جرى بين ذلك إنما أتى به تسلية للنبي ﷺ وعظة لقريش، وتذكيرا لهم وتوبيخا.
﴿إلا أن قالوا اقتلوه أو حرفوه﴾. أي : قال بعضهم لبعض اقتلوه أو حرفوه بالنار ففعلوا، فأنجاه الله منها ولم يسلط ( عليه ) (١)، بل جعلها بردا وسلاما.
قال كعب (٢) : ما أحرقت منه إلا وثاقه (٣) (٤).
﴿إن في ذلك لآيات لقوم يومنون﴾ أي : إن في إنجاء الله إبراهيم من النار وتصييرها عليه بردا وسلاما، لدلالة وحجة لقوم يصدقون بما آتاهم من عند الله.
١ زيادة يقتضيها السياق.
٢ هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، أبو إسحاق، تابعي كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن أبي بكر. أخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة. وأخذ هو الكتاب والسنة عن الصحابة توفي سنة ٣٢ هـ انظر: حلية الأولياء ٥/٣٦٤، ٣٢٥، وصفة الصفوة ٤/٢٠٣، وتذكرة الحفاظ ١/٥٢، ٣٣، والإصابة ٣/٣١٥، ٧٤٩٦، وتقريب التهذيب ٢/ ١٣٥، ٥٣.
٣ ورد في لسان العرب مادة "وثق" ١٠/ ٣٧١. "الوثاق اسم الإيثاق. تقول: أوثقته إيثاقا ووثاقا. والحبل أو الشيء الذي يوثق به: وثاق والجمع الوثق بمنزلة الرباط والربط. وأوثقه في الوثاق أي: شده".
٤ انظر: جامع البيان ٢٠/١٤١، والدر المنثور ٦/٤٥٨.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى