الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَقَالَ﴾ يعني إبراهيم ( عليه السلام )لقومه :﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ اختلف القرّاء فيها، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب ﴿مَّوَدَّةَ﴾ رفعاً ﴿بَيْنِكُمْ﴾ خفضاً بالإضافة، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى : أنّ الذين اتخذتم من دون الله أوثاناً هي ﴿مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾. ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ لم تنقطع ولا تنفع في الآخرة كقوله :
﴿لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥] ثم قال :
﴿بَلاَغٌ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أي هذا بلاغ، وقوله سبحانه :
﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾ [يونس: ٦٩] ثم قال :
﴿مَتَاعٌ﴾ [يونس: ٧٠] أي هو متاع، فكذلك أضمروا هاهنا هي ويجوز أن تكون خبر إن.
وقرأ عاصم في بعض الروايات ﴿مَّوَدَّةَ﴾ مرفوعة منونة ﴿بَيْنِكُمْ﴾ نصباً وهو راجع إلى معنى القراءة الأولى، وقرأ حمزة ﴿مَّوَدَّةَ﴾ بالنصب ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالخفض على الإضافة بوقوع الإتحاد عليها وجعل إنّما حرفاً واحداً وهي رواية حفص عن عاصم، وقرأ الآخرون :﴿مَّوَدَّةَ﴾ نصباً منونة ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالنصب وهي راجعة إلى قراءة حمزة ومعنى الآية أنكم اتخذتم هذه الأوثان مودة بينكم في الحياة الدنيا.
﴿مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تتوادون وتتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها.
﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ وتتبرأ الأوثان من عابديها ﴿وَمَأْوَاكُمُ﴾ جميعاً العابدون والمعبودون ﴿النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى