بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
فقال لهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام :﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم مّن دُونِ الله أوثانا﴾ يعني : إنما عبدتم من دون الله أوثاناً يعني : أصناماً ﴿مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ على عبادة أصنامكم. قرأ نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر، ﴿مَّوَدَّةَ﴾ بنصب الهاء مع التنوين ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بنصب النون. يعني : اتخذتم أوثاناً آلهة مودة بينكم على عبادتها صار نصباً لوقوع الفعل عليه. وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص مودة بنصب الهاء بغير التنوين بينكم بكسر النون على معنى الإضافة، وقرأ الباقون مودة بالضم بينكم بالكسر.
وروي عن الفرّاء أنه قال : إنما صار المودة رفعاً بالصفة بقوله عز وجل :﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم﴾ وينقطع الكلام عند قوله :﴿إِنَّمَا اتخذتم مّن دُونِ الله أوثانا﴾ ثم يبين ضرر مودتهم في الحياة الدنيا فقال تعالى :﴿ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ يعني : ليس مودتكم تلك الأصنام بشيء، لأن مودة ما بينكم في الحياة الدنيا تنقطع، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض، يعني : الأصنام من العابد، والشياطين ممن عبدها. ويقال يعني : الأتباع والقادة تتبرأ القادة من الأتباع ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ يعني : الأتباع يلعنون القادة، والعابد يلعن المعبود ﴿وَمَأْوَاكُمُ النار﴾ يعني : مصيركم إلى النار ﴿وَمَا لَكُمْ مّن ناصرين﴾ يعني : مانعين من عذاب الله عز وجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى