الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا﴾ أي : قال لهم إبراهيم : اعبدوا الله واتقوه، وقال لهم : إنما اتخذتم من دون الله آلهة هي أوثانا للمودة بينكم، أي : فعلتم ذلك للمودة.
وهذا على قراءة من نصب(١). و( ما ) مع ( إن ) حرف واحد(٢). والمعنى : إنما اتخذتموها مودة بينكم، أي : تتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها.
فأما من رفع المودة(٣) فإنه جعلها خبر إن، وما بمعنى الذي(٤). أو على إضمار مبتدأ، أي : هو مودة(٥) أو تلك مودة. أي : إلفتكم وجماعتكم مودة بينكم(٦). وإن شئت جعلت ( مودة ) مبتدأ، وفي الحياة الدنيا الخبر(٧)، ومن أضاف المودة، إلى بين أخرجها عن أن تكون ظرفا، ولا يجوز أن تكون ظرفا وهو مضاف(٨).
ثم قال تعالى :﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا﴾ أي : يكون أمركم بعد هذه المودة في الدنيا على عبادة الأوثان إلى أن يتبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا.
﴿ومأواكم النار﴾ أي : مصير جميعكم إليها أيها العابدون الأوثان. ﴿وما لكم من ناصرين﴾ أي : ما لكم من نصير من الله فينقذكم من عذابه.
" أوثانا " وقف إن رفعت مودة على الابتداء، أو على إضمار مبتدأ(٩).
١ قرأ حفص وحمزة "مودة بينكم" بنصب المودة: انظر: السبعة لابن مجاهد ٤٩٩، والكشف لمكي ٢، ١٧٨، والتيسير للداني ١٧٣، والنشر لابن الجزري ٢/ ٣٤٣، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٨..
٢ انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٥٠، والحجة لابن خالويه ٢٨٠، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٨. (والمقصود أن "إنما" حرف واحد)..
٣ قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: مودة بينكم برفع المودة. انظر: السبعة لابن مجاهد ٤٩٩، والكشف لمكي ٢/١٧٨، والتيسير للداني ١٧٣، والنشر لابن الجزري بإضافة رويس ٢/٣٤٣، وسراج القارئ ٣١٨.
٤ انظر: الحجة لابن زنجلة ٥٥٠، وإعراب القرآن للنحاس ٣/٢٥٤، ومعاني القرآن للزجاج ٤/١٦٧، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٤٢، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٨، والمقصد لتلخيص ما في المرشد ٦٧.
٥ هكذا في الأصل ولعل الصواب: (أي هي)..
٦ انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٥٠، وإعراب النحاس ٣/٢٥٤، ومعاني الزجاج ٤/١٦٧، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٤٢، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٨، والمقصد لتلخيص ما في المرشد ٦٧..
٧ انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٥٠، وإعراب النحاس ٣/٢٥٤، والحجة لابن خالويه٢٨٠، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٥٣، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٤٢، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٨، والمقصد لتلخيص ما في المرشد ٦٧..
٨ انظر: إعراب النحاس ٣/ ٢٥٤، والجامع للقرطبي ١٣/ ٣٣٨.
٩ انظر: القطع والإئتناف للنحاس ٥٥٢، والمكتفى للداني ٤٤٣، ومنار الهدى للأشموني ٢١٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى