فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وقال﴾ إبراهيم لقومه بعد الإنجاء من النار، ولم يحصل له منهم رعب ولا مهابة ﴿إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم﴾ أي للتودد بينكم والتواصل لاجتماعكم على عبادتها، وللخشية من ذهاب المودة فيما بينكم إن تركتم عبادتها، قرئ برفع مودة، وإضافتها إلى بينكم، وبالنصب منونة، ونصب بينكم على الظرفية ﴿في الحياة الدنيا﴾ أي ثم تنقطع ولا تنفع في الآخرة.
﴿ثم يوم القيامة يكفر ببعض﴾ أي يكفر بعض هؤلاء المتخذين للأوثان العابدين لها بالبعض الآخر منهم، فيتبرأ القادة من الأتباع والأتباع من القادة، وقيل : المعنى يتبرأ العابدون للأوثان من الأوثان من العابدين لها، يقولون، لا نعرفكم.
﴿ويلعن بعضكم بعضا﴾ أي كل فريق الآخر على التفسيرين المذكورين ﴿ومأواكم النار﴾ أي مأوى الكفار جميعا، وقيل : يدخل في تلك الأوثان ﴿وما لكم من ناصرين﴾ يخلصونكم منها بنصرتهم لكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى