تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٨ وقوله تعالى :﴿ولوطا إذ قال لقومه﴾ كأنه يقول، والله أعلم : اذكر لوطا إذ قال لقومه. ثم ذكره إياه يخرج على وجهين :
أحدهما : أن اذكر نبأ لوط وخبره ليكون لك آية على رسالتك ونبوتك، إذ يعلمون أنك لم تشاهده، ولا شهدت زمنه، فأخبرت على ما في كتبهم ليعرفوا انك إنما عرفت ذلك بالله.
والثاني :[ أن اذكره ](١) كيف صبر على أذى قومه ؟ وكيف عامل قومه مع سوء صنيعهم من ارتكاب الفواحش والمناكير وسوء معاملتهم إياه ؟ فاصبر أنت على أذى قومك وسوء معاملتهم إياك.
هذا، والله أعلم، يشبه أن يكون معنى ذكر لوط إياه. وعلى هذا يخرج قوله ﴿وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله﴾ [العنكبوت: ١٦] أي اذكر إبراهيم ونبأه أن كيف عامل قومه ؟ وماذا قال لهم ؟ وكيف صبر على أذاهم ؟ فعامل أنت قومك مثله، واصبر على أذاهم كما صبر أولئك، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ قال لهم :﴿وما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ ثم لم يتهيأ لهم أن يعارضوه بقوله(٢) :﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ [ فيقولوا ](٣) بل قد سبقنا بذلك أحد، فكان في ذلك/٤٠٥-ب/ وجهان :
أحدهما : أن يكون ذلك آية لرسالته، وأنه إنما علم بالله بأنه لم يسبقهم بها أحد مما ذكر.
والثاني : أنهم يعبدون الأصنام، ويرتكبون الفواحش، ويقولون : إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، وإن الله أمرهم بذلك، ليعلم أنهم كذبة في قولهم : إن آباءهم على ذلك حين(٤) أخبر أنهم لم يسبقهم بها من أحد. ولو كان آباءهم على ذلك لذكروه، وعارضوه. فإذا لم يفعلوا، ولم يشتغلوا بشيء من ذلك، علم(٥) أنهم كذبة في ما يقولون، والله أعلم.
١ في الأصل وم: اذكره أن..
٢ في الأصل وم: لقوله..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: ليعلم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى