اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم إنَّ لوطاً لما يَئِسَ منهم طلب النُّصْرَةَ من الله وذكرهم بما لا يحب الله فقال «رب انصرني على القوم المفسدين } ( فإن الله لا يحب المفسدين )(١) حتى يُنْجِزَ النَّصْرَ(٢).
واعلم أن كُلَّ نبي من الأنبياء ما طلب(٣) هلاكٌ قَوْمه إلا إذا علم أن عدمَهُمْ خيرٌ من وجودهم، كما قال نوحٌ ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾(٤)، يعني : أن المصلحة إما أن تكون فيهم حالاً، أو بسببها مآلاً ولا مصلحة فيهما، فإنهم ضالون في الحال وفي المآل فإنهم يوصون أولادهم من صغرهم بالامتناع عن الأَتباع وكذلك لوط لما رأى أنهم يفسدون في الحال، واشتغلوا بما لا يُرْجَى منهم ولد صالح يعبد الله فطلب المصلحة حالاً ومآلاً، فعدمهم صار خيراً، وطلب العذاب.
١ تكملة يقتضيها السياق من الفخر الرازي..
٢ انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي ٢٥/٥٩..
٣ في ب: يطلب بالمضارعة..
٤ نوح: ٢٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى