مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم إن لوطا لما يئس منهم طلب النصرة من الله وذكرهم بما لا يحب الله ﴿فقال رب انصرني على القوم المفسدين﴾ فإن الله لا يحب المفسدين، حتى ينجز النصر.
واعلم أن نبيا من الأنبياء ما طلب هلاك قوم إلا إذا علم أن عدمهم خير من وجودهم، كما قال نوح :﴿إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ يعني المصلحة إما فيهم حالا أو بسببهم مآلا ولا مصلحة فيهم، فإنهم يضلون في الحال وفي المآل فإنهم يوصون الأولاد من صغرهم بالامتناع من الاتباع، فكذلك لوط لما رأى أنهم يفسدون في الحال واشتغلوا بما لا يرجى معه منهم ولد صالح يعبد الله، بطلت المصلحة حالا ومآلا، فعدمهم صار خيرا، فطلب العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى