البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم قالوا :﴿إنا منزلون على أهلِ هذه القرية رِجْزاً﴾ ؛ عذاباً ﴿من السماء بما كانوا يَفْسُقُون﴾ ؛ بسبب فسقهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قوله تعالى :﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ قال القشيري : من جملة المنكر : تخلية الفُسَّاق مع فِسقهم، وترك القبض على أيديهم، ومن ذلك : ترك الاحتشام للشيوخ والأكابر. هـ. وقال في قوله تعالى :﴿إن فيها لوطاً﴾، لما أخبروه بمقصدهم من إهلاك قوم لوط، تكلم في شأن لوط، إلى أن قالوا :﴿لننجينه...﴾ إلخ، فدلّ ذلك على أن الله تعالى لو أراد إهلاك لوط، ولو كان بريئاً، لم يكن ظلماً، لو كان كذلك قبيحاً لما كان إبراهيم - مع وفْر علمه - يُشكل عليه، حتى كان يجادل عنه، بل لله أن يعذِّبُ مَنْ يعذِّب ويعافي، من يعافي بلا حَجر هـ.
قال شيخ شيوخنا الفاسي في حاشيته : وما ذكره واضح من حيث العقيدة، وإن كانت الآية، وقولُ إبراهيم يحتمل أن يكون من نوع قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]. والمعنى الأول معلوم من قوله تعالى :﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ﴾ [المائدة: ١٧] الآية. هـ. قلت : ظاهر قوله تعالى :﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ؛ أن مجادلته كانت عن قومه فقط ؛ لغلبة الشفقة عليه، كما هو شأنه، ولذلك قال تعالى :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ...﴾ حتى قال له تعالى :﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا عَنْ هَذَا﴾ [هود: ٧٥، ٧٦] لَمَّا تَحَتَّمَ عليهم العذاب، فتأمله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى