البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر قصة شعيب، فقال :
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَارْجُواْ الْيَوْمَ الأَخِرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ * ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾
يقول الحق جل جلاله :﴿و﴾ أرسلنا ﴿إلى مدينَ أخاهم شعيباً فقال يا قوم اعبدوا الله﴾ وحده، ﴿وارجُوا اليومَ الآخر﴾ أي : خافوه، واعملوا ما ترجون به الثواب فيه، ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ ؛ قاصدين الفساد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : العبادة مع الغفلة عن العواقب الغيبية المستقبلة، لا جدوى لها، كأنها عادة، وخوف العواقب، من غير استعداد لها، خذلان، والاجتهاد في العمل، مع ارتقاب العواقب الغيبية، فلاح، من شأن أهل البصائر، كما قال تعالى في حق من مدحهم من أكابر الرسل :﴿أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: ٤٥، ٤٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى