بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَعَاداً وَثَمُودَ﴾ وقال بعضهم : انصرف إلى قوله :﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين﴾ [العنكبوت: ٣] وقال بعضهم : انصرف إلى قوله :﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جاثمين﴾ [الأعراف: ٧٨] يعني : أخذهم العذاب وأخذ عاداً وثموداً. ويقال : معناه اذكر عاداً وثموداً، أو يقال : صار نصباً لنزع الخافض ومعناه : وأرسلنا الرسل إلى عاد وثمود. ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مّن مساكنهم﴾ يعني : ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم آية في إهلاكهم. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم﴾ يعني : ضلالتهم ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل﴾ يعني : صرفهم عن الدين، ويقال : منعهم عن التوحيد. ويقال : صدّ يصدّ صدّاً إذا منعه وصدّ يصدّ صدوداً إذا امتنع بنفسه وأعرض.
قوله ﴿وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ في دينهم وهم يرون أنهم على الحق، وهم على الباطل. ويقال : كانوا مستبصرين، أي : ذوي بصيرة، ومع ذلك جحدوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى