المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿وعاداً﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره واذكر عاداً، وقيل هو معطوف على الضمير في قوله ﴿فأخذتهم﴾، وقال الكسائي هو معطوف على قوله ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾(١) [العنكبوت: ٣]، وقرأ، «وثموداً » عاصم(٢) وأبو عمرو وابن وثاب، وقرأ «وثمود » بغير تنوين أبو جعفر وشيبة الحسن، وقرأ ابن وثاب «وعادٍ وثمودٍ » بالخفض والتنوين(٣)، ثم دل عز وجل على ما يعطي العبرة في بقايا ﴿مساكنهم﴾ ورسوم منازلهم ودثور آثارهم، وقرأ الأعمش «تبين لكم مَساكنهم » دون «من »، وقوله تعالى :﴿وزين لهم﴾ عطف جملة من الكلام على جملة، و ﴿السبيل﴾، هي طريق الإيمان بالله ورسله، ومنهج النجاة من النار، وقوله، ﴿مستبصرين﴾، قال ابن عباس ومجاهد والضحاك معناه لهم بصيرة في كفرهم، وإعجاب به وإصرار عليه فذمهم بذلك، وقيل لهم بصيرة في أن الرسالة والآيات حق لكنهم كانوا مع ذلك يكفرون عناداً ويردهم الضلال إلى مجاهله ومتالفه، فيجري هذا مجرى قوله تعالى في غيرهم ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾(٤) [النمل: ١٤]، وتزيين الشيطان هو بالوسواس ومناجاة ضمائر الناس، وتزيين الله تعالى الشيء هو بالاختراع وخلق محبته والتلبس به في نفس العبد.
١ من الآية رقم ٣ من هذه السورة..
٢ الذي في البحر أن قراءة عاصم [ثمود] بغير تنوين، ولعل سبب الاختلاف أن قراءة عاصم رويت من طريقين: طريق حفص، وطريق أبي بكر..
٣ هذه القراءة تراعي العطف على (مدين) في قوله تعالى: ﴿وإلى مدين﴾، والتقدير: وأرسلنا إلى عاد وثمود..
٤ من الآية ١٤ من سورة النمل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى