التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وما كنت تتلوا من قبله من كتاب﴾ هذا احتجاج على أن القرآن من عند الله، لأن النبي ﷺ كان لا يقرأ ولا يكتب، ثم جاء بالقرآن.
فإن قيل : ما فائدة قوله :﴿بيمينك﴾ ؟ فالجواب : أن ذلك تأكيد للكلام، وتصوير للمعنى المراد.
﴿إذا لارتاب المبطلون﴾ أي : لو كنت تقرأ أو تكتب لتطرق الشك إلى الكفار فكانوا يقولون لعله تعلم هذا الكتاب أو قرأه، وقيل : وجه الاحتجاج أن أهل الكتاب كانوا يجدون في كتبهم أن النبي ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب، فلما جعله الله كذلك قامت عليهم الحجة، ولو كان يقرأ أو يكتب لكان مخالفا للصفة التي وصفه الله بها عندهم، والمذهب الصحيح أن رسول الله ﷺ لم يقرأ قط ولا كتب وقال الباجي وغيره : أنه كتب لظاهر حديث الحديبية، وهذا القول ضعيف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى