مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات﴾ أي الشرك والمعاصي ﴿أَن يَسْبِقُونَا﴾ أي يفوتونا يعني أن الجزاء يلحقهم لا محالة، واشتمال صلة «أن » على مسند ومسند إليه سد مسد مفعولين كقوله ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة﴾ [البقرة: ٢١٤] ويجوز أن يضمن حسب معنى قدر و «أم » منقطعة، ومعنى الإضراب فيها أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول لأن ذلك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه. وقالوا : الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين ﴿سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ «ما » في موضع رفع على معنى ساء الحكم حكمهم، أو نصب على معنى ساء حكماً يحكمون، والمخصوص بالذم محذوف أي بئس حكماً يحكمونه حكمهم