التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن عقابه للمرتكبين السيئات واقع بهم، وأنهم إذا ظنوا خلاف ذلك، فظنهم من باب الظنون السيئة القبيحة، فقال - تعالى - :﴿أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.
و " أم " هنا منقطعة بمعنى بل، والاستفهام للإِنكار والتوبيخ، وقوله :﴿أَن يَسْبِقُونَا﴾ سد مسد مفعولى حسب، وأصل السبق : الفوت والتقدم على الغير.
والمراد به هنا : التعجيز، والمعنى : بل أحسب الذين يعملون الأعمال السيئات كالكفر والمعاصى، " أن يسبقونا " أى : أن يعجزونا فلا نقدر على عقابهم، أو أن فى إمكانهم أن يهربوا من حسابنا لهم ؟ إن كانوا يظنون ذلك فقد :﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أى : بئس الظن ظنهم هذا، وبئس الحكم حكمهم على الأمور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى