المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
هذه الآيات نزلت في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة، فأخبرهم تعالى بسعة أرضه وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب، بل الصواب أن تلتمس عبادة الله في أرضه، وقال ابن جبير وعطاء ومجاهد : إن الأرض التي فيها الظلم والمنكر تترتب فيها هذه الآية وتلزم الهجرة عنها إلى بلد حق، وقاله مالك، وقال مطرف بن الشخير(١) قوله ﴿إن أرضي واسعة﴾ عدة بسعة الرزق في جميع الأرض، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر «يا عباديَ » بفتح الياء، وقرأ ابن عامر وحده «إن أرضيَ » بفتح الياء أيضاً، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بسكونها، وكذلك قرأ نافع وعاصم «أرضي » ساكنة، وقوله تعالى :﴿فإياي﴾ منصوب بفعل مقدر يدل عليه الظاهر تقديره ﴿فإياي﴾ اعبدوا ﴿فاعبدون﴾(٢) على الاهتمام أيضاً في التقديم.
١ مطرف بن عبد الله بن الشخير، العامري، الحرشي، أبو عبد الله البصري، قال عنه الحافظ بن حجر في التقريب: ثقة عابد فاضل من الثانية، مات سنة خمس وسبعين..
٢ هو من باب الاشتغال، وعلى ذلك فالتقدير: فاعبدوا إياي فاعبدون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى