روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الارض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله﴾ معترفين بأنه عز وجل الموجد للمكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم إنهم يشركون به سبحانه بعض مخلوقاته الذي لا يكاد يتوهم منه القدرة على شيء ما أصلاً ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ﴾ على إظهار الحجة واعترافهم بما يلزمهم، وقيل : حمده عليه الصلاة والسلام على العصمة مما هم عليه من الضلال حيث أشركوا مع اعترافهم بأن أصول النعم وفروعها منه جل جلاله فيكون كالحمد عند رؤية المبتلي، وقيل : يجوز أن يكون حمداً على هذا وذاك ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ ما يقولون وما فيه من الدلالة على بطلان الشرك وصحة التوحيد أو لا يعقلون شيئاً من الأشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى قولهم هذا فيشركون به سبحانه أخس مخلوقاته، قيل : إضراب عن جهلهم الخاص في الإتيان بما هو حجة عليهم إلى أن ذلك لأنهم مسلوبو العقول فلا يبعد عنهم مثله، وقوله تعالى :﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ﴾ معترض وجعله الزمخشري في سورة لقمان إلزاماً وتقريراً لاستحقاقه تعالى العبادة، وقيل :﴿لاَ يَعْقِلُونَ﴾ ما تريد بتحميدك عند مقالهم ذلك، ولم يرتضه بعض المحققين لخفائه وقلة جدواه وتكلف توجيه الإضراب فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى