مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتيناهم﴾ من النعمة. قيل : هي لام كي وكذا في ﴿وَلِيَتَمَتَّعُواْ﴾ فيمن قرأها بالكسر أي لكي يكفروا وكي يتمتعوا، والمعنى يعودون إلى شركهم ليكونوا بالعود إلى شركهم كافرين بنعمة النجاة قاصدين التمتيع بها والتلذذ لا غير على خلاف عادة المؤمنين المخلصين على الحقيقة فإنهم يشكرون نعمة الله إذا أنجاهم، ويجعلون نعمة النجاة ذريعة إلى ازدياد الطاعة لا إلى التلذذ والتمتع، وعلى هذا لا وقف على ﴿يشركون﴾. ومن جعله لام الأمر متثبتاً بقراءة ابن كثير وحمزة وعلي ﴿وليتمتعوا﴾ بسكون اللام على وجه التهديد كقوله :﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] وتحقيقه في أصول الفقه يقف عليه ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء تدبيرهم عند تدميرهم.