البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر في ﴿ليكفروا﴾ أنها لام كي، وعطف عليه ﴿وليتمتعوا﴾ في قراءة من كسر اللام وهم : العربيان ونافع وعاصم، والمعنى : عادوا إلى شركهم.
﴿ليكفروا﴾ : أي الحامل لهم على الشرك هو كفرهم بما أعطاهم الله تعالى، وتلذذهم بما متعوا به من عرض الدنيا، بخلاف المؤمنين، فإنهم إذا نجوا من مثل تلك الشدة، كان ذلك جالب شكر الله تعالى، وطاعة له مزدادة.
وقيل : اللام في :﴿ليكفروا﴾، ﴿وليتمتعوا﴾، لام الأمر، ويؤيده قراءة من سكن لام وليتمتعوا وهم : ابن كثير، والأعمش، وحمزة، والكسائي ؛ وهذا الأمر على سبيل التهديد، كقوله :﴿اعملوا ما شئتم﴾ وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز أن يأمر الله تعالى بالكفر، وبأن يعمل العصاة ما شاؤا، وهو ناه عن ذلك ومتوعد عليه ؟ قلت : هو مجاز عن الخذلان والتحلية، وإن ذلك الأمر مسخط إلى غاية. انتهى.
والتحلية والخذلان من ألفاظ المعتزلة.
وقرأ ابن مسعود : فتمتعوا فسوف تعلمون، بالتاء فيهما : أي قيل لهم تمتعوا فسوف تعلمون، وكذا في مصحف أبيّ.
وقرأ أبو العالية : فيتمتعوا، بالياء، مبنياً للمفعول.
ومن قرأ : وليتمتعوا، بسكون اللام، وكان عنده اللام في : ليكفروا، لام كي، فالواو عاطفة كلاماً على كلام، لا عاطفة فعلا على فعل.
وحكى ابن عطية، عن ابن مسعود : لسوف تعلمون، باللام،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى