زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ هذه لام الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله :﴿اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] ؛ والمعنى : ليجحدوا نعمة الله في إنجائه إياهم ﴿وليتمتعوا﴾. قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي بإسكان اللام على معنى الأمر ؛ والمعنى : ليتمتعوا بباقي أعمارهم، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقبة كفرهم. وقرأ الباقون بكسر اللام في " ليتمتعوا "، فجعلوا اللامين بمعنى " كي "، فتقديره : لكي يكفروا، ولكي يتمتعوا، فيكون معنى الكلام : إذا هم يشركون ليكفروا وليتمتعوا، أي : لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما يتمتعون به في العاجلة من غير نصب لهم في الآخرة.