فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( ٦٧ ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ ( ٦٨ ) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لنهدينهم سبلا وإن الله لمع المحسنين ( ٦٩ )﴾
﴿أولم يروا﴾ أي ألم ينظرا كفار قريش ﴿أنا جعلنا﴾ حرمهم أي بلدهم مكة ﴿حرما آمنا﴾ يأمن فيه ساكنه من الغارة، والقتل، والسبي، والنهب، فصاروا في سلامه وعافية مما صار فيه غيرهم من العرب، فإنهم في كل تطرقهم الغارات، ويحتاج أموالهم الغزاة، وتسفك دماءهم الجنود وتستبيح حرمهم وأموالهم شطار العرب وشياطينها.
﴿ويتخطف الناس﴾ جملة حالية، أي وهم يتخطف الناس ﴿من حولهم﴾ بالقتل والسبي والنهب والخطف : الأخذ بسرعة، وقد مضى تحقيق معناه في سورة القصص، والجملة حالية ﴿أفبالباطل يؤمنون ؟﴾ وهو الشرك والأصنام والشيطان بعد ظهور حجة الله عليهم وإقرارهم بما يوجب التوحيد ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾ أي بمحمد ﷺ والإسلام ويجعلون كفرها مكان شكرها وفي هذا الاستفهام من التقريع والتوبيخ ما لا يقادر قدره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى