جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذّبَ بِالْحَقّ لَمّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنّمَ مَثْوًى لّلْكَافِرِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن أظلم أيها الناس ممن اختلق على الله كذبا، فقالوا إذا فعلوا فاحشة : وجدنا عليها آباءنا، والله أمرنا بها، والله لا يأمر بالفحشاء أوْ كَذّبَ بالحَقّ لَمّا جاءَهُ يقول : أو كذّب بما بعث الله به رسوله محمدا ﷺ من توحيده، والبراءة من الآلهة والأنداد لما جاءه هذا الحقّ من عند الله ألَيْسَ فِي جَهَنّمَ مَثْوًى للْكافِرِينَ يقول : أليس في النار مَثْوًى ومَسْكَن لمن كفر بالله، وجحد توحيده وكذّب رسوله ﷺ وهذا تقرير، وليس باستفهام، إنما هو كقول جرير :
ألَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكبَ المَطاياوأنْدَى العالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ
إنما أخبر أن للكافرين بالله مَسْكَنا في النار، ومنزلاً يَثْوُون فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى