فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿ومن جاهد﴾ الكفار، وجاهد نفسه على الطاعات، أو جاهد الشيطان بدفع وساوسه ﴿فإنما يجاهد لنفسه﴾ أي ثواب ذلك له لا لغيره، ولا يرجع إلى الله سبحانه من نفع ذلك شيء، وهذا بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق فإن الكريم إذا وعد وفى، فالحصر إضافي، فلا يقال كيف يستقيم الحصر ؟ مع أن جهاد الشخص قد ينتفع به غيره كما ينتفع الآباء بصلاح الأولاد، وينتفع من سن سنة حسنة بفعل من استن بها، وقيل : المعنى ومن جاهد عدوه لنفسه لا يريد بذلك وجه الله فليس لله حاجة بجهاده، والأول أولى، وفيه بشارة وتخويف ﴿إن الله لغني عن العالمين﴾ من الإنس، والجن والملائكة، فلا يحتاج إلى طاعتهم، كما لا تضره معاصيهم، وإنما أمر ونهي رحمة لعباده.