تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٦ وقوله تعالى :﴿ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه﴾ وكذلك قوله ﴿من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ [فصلت: ٤٦] وقوله :﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧] أي فعليها.
ففي هذا أن الله امتحن الخلائق لا لحاجة له في ما امتحنهم في دفع مضرة وجر نفع. لكن إنما امتحنهم لحاجة أنفسهم في دفع المضار وجر المنافع.
وكذلك إنما أنشأ الدنيا وهذا العالم فيها لا لحاجة له في إنشاء ذلك، ولكن لحوائج أنفسهم.
وكذلك ما أنشأ من الخلائق سوى البشر ؛ إنما [ أنشأه للبشر ] (١)، وله سخر جميع ذلك، وجعل البشر بحيث يقدر على استعمال جميع ذلك لمنافع أنفسهم وحاجاتهم(٢)، وهو ما ذكر في غير آية(٣) من القرآن حين(٤) قال :﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية: ١٣] وقال(٥) :﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ [البقرة: ٢٩] ونحو ذلك.
فعلى ذلك امتحن هذا العالم لحاجة أنفسهم في دفع مضار وجر منفعة. لذلك قال :﴿وإن جاهد فإنما يجاهد لنفسه﴾ أي لحاجة نفسه ومنفعة نفسه لا لمنفعته أو لحاجة الله تعالى.
[ وقوله تعالى ] (٦) :﴿إن الله لغني عن العالمين﴾ هذا تفسير ما ذكر.
ثم المجاهدة تكون مرة مع الشيطان والجن، ومرة مع أعدائه من الإنس، ومرة مع هوى النفس، ومرة في أمر الدنيا. كل ذلك مجاهدة في الله.
قال الله تعالى :﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] والله أعلم.
ففي هذا أن الله امتحن الخلائق لا لحاجة له في ما امتحنهم في دفع مضرة وجر نفع. لكن إنما امتحنهم لحاجة أنفسهم في دفع المضار وجر المنافع.
وكذلك إنما أنشأ الدنيا وهذا العالم فيها لا لحاجة له في إنشاء ذلك، ولكن لحوائج أنفسهم.
وكذلك ما أنشأ من الخلائق سوى البشر ؛ إنما [ أنشأه للبشر ] (١)، وله سخر جميع ذلك، وجعل البشر بحيث يقدر على استعمال جميع ذلك لمنافع أنفسهم وحاجاتهم(٢)، وهو ما ذكر في غير آية(٣) من القرآن حين(٤) قال :﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية: ١٣] وقال(٥) :﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ [البقرة: ٢٩] ونحو ذلك.
فعلى ذلك امتحن هذا العالم لحاجة أنفسهم في دفع مضار وجر منفعة. لذلك قال :﴿وإن جاهد فإنما يجاهد لنفسه﴾ أي لحاجة نفسه ومنفعة نفسه لا لمنفعته أو لحاجة الله تعالى.
[ وقوله تعالى ] (٦) :﴿إن الله لغني عن العالمين﴾ هذا تفسير ما ذكر.
ثم المجاهدة تكون مرة مع الشيطان والجن، ومرة مع أعدائه من الإنس، ومرة مع هوى النفس، ومرة في أمر الدنيا. كل ذلك مجاهدة في الله.
قال الله تعالى :﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] والله أعلم.
١ في الأصل وم: أنشأ البشر..
٢ في الأصل وم: وحاجتهم..
٣ في الأصل وم: آي..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: وقوله..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وحاجتهم..
٣ في الأصل وم: آي..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: وقوله..
٦ ساقطة من الأصل وم..