اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :«والَّذِينَ آمنُوا » يجوز أن يكون مرفوعاً بالابتداء والخبر جملة القسم المحذوفة وجوابها أي : والله لنكفرن. ويجوز أن يكون منصوباً بفعل مضمر على الاشتغال، أي : وليخلص الذين آمنوا من سيئاتهم(١).
والتكفير : إذهاب السيئة بالحسنة، والمعنى : لنُذْهِبَنَّ سيئاتهم حتى تصير بمنزلة من لم يعمل.
فإن قيل : قوله : فلنكفرن ( عنهم سيئاتهم يستدعي وجود السيئات حتى تكفر، «والذين آمنوا وعملوا الصالحات » بأسرها من أين يكون ) لهم سيئة ؟.
فالجواب : ما من مكلف إلا وله سيئة، أما غير الأنبياء فظاهر، وأما الأنبياء فلأن ترك الأفضل منهم كالسيئة من غيرهم، ولهذا قال تعالى :﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣].
قوله :﴿أَحْسَنَ الذي كَانُواْ﴾، قيل : على حذف مضاف، أي : ثواب الذي فالمراد بأحسن هنا مجرد الوصف(٢).
قيل : لئلا يلزم أن يكون جزاؤهم مسكوتاً عنه(٣)، وهذا ليس بشيء(٤)، لأنه من باب الأولى إذا جازاهم بالأحسن جازاهم بما دونه فهو من التنبيه على الأدنى بالأعلى.
قال المفسرون : يجزيهم بأحسن أعمالهم وهو الطاعة(٥).
وقيل : يعطيهم أكثر مما عملوا وأحسن، كما قال :﴿مَن جَاءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].
١ قاله العكبري في التبيان ١٠٣٠ والسمين في الدر المصون ٤/٢٩٤..
٢ في ب: الوقف وهو خطأ وتحريف..
٣ بالمعنى من البحر المحيط ٧/١٤١، ١٤٢ وباللفظ من الدر المصون ٤/٢٩٥..
٤ المرجع السابق. وفي ب: مشكوراً وليس مسكوتاً وهو تحريف..
٥ نقله ابن الجوزي في زاد المسير ٦/٢٥٦ المكتب الإسلامي- بيروت- دمشق ط ٣، ١٤٠٤ هـ/١٩٨٤م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى