التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وضح - سبحانه - ما أعده للمؤمنين الصادقين من ثواب جزيل فقال :﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أى : لنسترن عنهم سيئاتهم، ولنزيلنها - بفضلنا وإحساننا - من صحائف أعمالهم.
ثم بعد ذلك ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أى : ولنجزينهم بأحسن الجزاء على أعمالهم الصالحة التى كانوا يعملونها فى الدنيا، بأن نعطيهم على الحسنة عشر أمثالها.
قال الجمل ما ملخصه : قوله :﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات..﴾ يجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء، والخبر جملة القسم المذحوف، وجوابها أى : والله لنكفرن. ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر على الاشتغال. أى : ونخلص الذين آمنوا من سيئاتهم..
وقال ﴿أَحْسَنَ﴾ لأنه سبحانه إذا جازاهم بالأحسن، جازاهم بما هو دونه. فهو من التنبيه على الأدنى بالأعلى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى