البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿لنكفرنّ عنهم سيئاتهم﴾ : يشمل من كان كافراً فآمن وعمل صالحاً، فأسقط عنه عقاب ما كان قبل الإيمان من كفر ومعصية، ومن نشأ مؤمناً عاملاً للصالحات وأساء في بعض أعماله، فكفر عنه ذلك، وكانت سيئاته مغمورة بحسناته.
﴿ولنجزينهم أحسن الذي﴾ : أي أحسن جزاء أعمالهم.
وقال ابن عطية : فيه حذف مضاف تقديره : ثواب أحسن الذي كانوا يعملون. انتهى.
وهذا التقدير لا يسوغ، لأنه يقتضي أن أولئك يجزون ثواب أحسن أعمالهم، وأما ثواب حسنها فمسكوت عنه، وهم يجزون ثواب الأحسن والحسن، إلاّ إن أخرجت أحسن عن بابها من التفضيل، فيكون بمعنى حسن، فإنه يسوغ ذلك.
وأما التقدير الذي قبله فمعناه : أنه مجزي أحسن جزاء العمل، فعمله يقتضي أن تكون الحسنة بمثلها، فجوزي أحسن جزائها، وهي أن جعلت بعشر أمثالها.
وفي هذه الآيات تحريك وهزاً لمن تخلف عن الهجرة أن يبادر إلى استدراك ما فرط فيه منها، وثناء على المؤمنين الذين بادروا إلى الهجرة، وتنويه بقدرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى