فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي

عن الكتاب
﴿فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ لأن ثوابه لها.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ فلا حاجة به إلى جهادهم.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٧)﴾.
[٧] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ لنبطلنها بسترها وترك العقوبة عليها.
﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: نضاعف لهم الحسنات.
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾.
[٨] ونزل في سعد بن أبي وقاص، وهو من السابقين الأولين لما أسلم، فحلفت أمه ألَّا تأكل ولا تشرب حتى يكفر بمحمد، فقال: والله! لو كان لك مئة نفس، فخرجت نفسًا نفسًا، ما كفرت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ (١) نصب بـ (وصينا)؛ أي: وصيناه أن يفعل بهما ما يحسن.
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أنه لي شريك.
﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ في ذلك، وجاء في الحديث: "لا طاعة للمخلوق في
(١) انظر: "صحيح مسلم" (٤/ ١٨٧٧)، و"أسباب نزول" للواحدي (ص: ١٩٦)، و"الدر المنثور" للسيوطي (٦/ ٥٢١).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى