تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) معناه : يفعل حسنا، وقرئ :" إحسانا " أي : يحسن إحسانا.
وقوله :( وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) أي : فلا تطعهما في معصيتي، ومن المعروف عن النبي ﷺ أنه قال «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق »(١).
وقوله :( ما ليس لك به علم ) إنما قال هذا ؛ لأن الشرك كله عن جهل، فإن العالم لا يشرك بالله.
وقوله :( إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى.
أكثر المفسرين ( أن ) (٢) الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص، وهو سعد بن مالك أبو إسحاق الزهري، وأمه حمنة من بني أمية. فروى أنه لما أسلم -وقد كان من السابقين الأولين في الإسلام- فكان بارا بأمه، فلما سمعت أمه بذلك دعته، وقالت له : ما هذا الدين الذي أحدثته ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع عن دينك أو أموت، فتعير بذلك أبد الدهر، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل، فجهدت جهدا شديدا، ثم مكثت يوما وليله أخرى لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها، وقال : يا أماه، لو كان لك مائة نفس فخرجت، لم أرجع عن ديني، فلما أيست منه أكلت وشربت، وأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمره بالبر بوالديه، ونهاه أن يشرك طاعة لهما. وقيل : الآية عامة.
١ - رواه عبد الرزاق في مصنفه (٢/٣٨٣ رقم ٣٧٨٨)، ومن طريقه أحمد في مسنده (١/٤٠٩) من حديث ابن مسعود. ورواه أحمد في مسنده (١/١٢٩)، وعبد الله في زوائده (١/١٣١) من حديث علي، ورواه أحمد في مسنده (٤/٤٣٢، ٥/٦٦)، والطيالسي (١١٥ رقم ٨٥٦)، والطبراني في الكبير (١٨/ رقم ٣٦٧، ٣٨١، ٤٠٧، ٤٣٧، ٤٣٨، ٥٧٠، ٥٧١)، والحاكم (٣/٤٤٣) وصححه من حديث عمران بن حصين. وقال الهيثمي في المجمع (٥/٢٢٩): رواه أحمد... ورجال أحمد رجال الصحيح..
٢ - في "ك": على أن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى