تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨ وقوله تعالى :﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا﴾ وقرئ أيضا : إحسانا(١).
قال الزجاج : قوله :﴿حسنا﴾ أجمع وأقرب لأنه يرجع إلى حسن الشيء في نفسه، وإلى(٢) حسنه عند ذلك الإنسان ؛ يقال : حسن كذا إذا كان في نفسه حسنا. والإحسان هو ما يحسن عند ذلك المعمول له، أو كلام نحو هذا.
قال الشيخ رضي الله عنه : لكن الإحسان هو اسم ما حسن أيضا في نفسه ؛ يقال : أحسن ؛ فإذا أحسن فقد حسن، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم﴾ إن كان هذا الخطاب لأهل الإيمان فيكون تأويل الآية :﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم﴾ بأن(٣) له شريكا(٤) ﴿فلا تطعهما﴾ فلا تشرك بي، وكقوله :﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ [يونس: ١٨] أي يعلم بخلاف ما يقولون.
فعلى ذلك يحتمل ﴿وما ليس لك به علم﴾ بأن له شريكا(٥)، أي لك العلم بخلافه بأن ليس له شريك.
وإن كان الخطاب لأهل الكفر [ فهم ] (٦) يقولون على الله ما ليس لهم به علم.
وقوله تعالى :﴿فلا تطعهما﴾ أمر بالبر للوالدين والإحسان إليهما والطاعة لهما ما لم يكن في طاعتهما معصية الرب ليعلم أن ليس تجب طاعتهما في كل شيء، وفي كل ما كان عندهما إحسان، ولكن في ما كان في ذلك طاعة الخالق.
وقوله تعالى :﴿إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ وعيد لتكونوا أبدا على حذر في أعمالهم، لا تعملون في ما فيه معصية الرب.
١ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/٣٩..
٢ الواو ساقطة من الأصل..
٣ أدرج قبلها في الأصل: أي..
٤ في الأصل وم: شريك..
٥ في الأصل وم: شريك..
٦ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى