تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة
عن الكتاب
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
آلمص.
هذه فواتح لبعض السور القرآنية، وقد افتتح الله تعالى بعض السور بالنداء مثل :( يا أيها المزمل ) ( يا أيها المدثر ) ( يا أيها النبي اتق الله )، ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله.. ).
وبعض السور بدئت بالقسم، مثل :( والشمس وضحاها ) ( والضحى * والليل إذا سجى.. ) ( والتين والزيتون وطور سنين * وهذا البلد الأمين.. ).
( والذاريات ذروا.. ) ومثل :( والصافات صفا.. ) ( والطور )، ( والنجم )، ( والفجر )، ( والليل )، ( والعاديات )، ( والعصر ) وبعض السور بدئت بالثناء وإثبات الحمد لله.
كما في سورة الفاتحة، ( الحمد لله رب العالمين ) وكما في سورة الأنعام : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور وكما في سورة الكهف :( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب.. ).
حروف المعجم :
افتتح الله تعالى بعض السور القرآنية بالحروف المقطعة وهي حروف المعجم.
فبعض السور بدأ بحرف واحد مثل ن، ق، ص.
وبعض السور بدأ بحرفين مثل : حم، طه، يس.
وبعض السور بدأ بثلاثة أحرف مثل : ألم، طسم، الر.
وبعض السور بدأ بأربعة أحرف مثل المص، المر.
وبعض السور بدأ بخمسة أحرف مثل : حم عسق، كهيعص.
وليس لهذه الحروف معان مستقلة في اللغة العربية فهي لا تكون جملة مفيدة مستقلة.
وقد تكلم العلماء عن معانيها في كتاب الله تعالى، وأشهر آراء العلماء تنقسم إلى قسمين.
القسم الأول : هي حروف استأثر الله تعالى بمعرفة معناها.
القسم الثاني : هي حروف لها معنى وتعددت آراء العلماء في تحديد هذا المعنى.
فمنهم من قال هي أسماء للسورة، ومنهم من قال : هي حروف تشير إلى أسماء الله تعالى أو صفاته.
ومنهم من قال هي دليل على انتهاء سورة وبداية أخرى، ومنهم من قال : حروف للتحدي والإعجاز وبيان أن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل هذا القرآن مع أنه مكون من حروف عربية يتخاطبون بها، فدل ذلك على أنه ليس من صنع بشر وإنما تنزيل من حكيم حميد وأصحاب هذا الرأي يرون أن الحروف المقطعة في فواتح السور مجموعها – بعد حذف المكرر منها – هو ١٤ حرفا، ومجموع حروف المعجم في اللغة العربية هو ٢٨ حرفا. فكأن الحق سبحانه يقول : لقد جعلت من نصف الحروف فواتح للسور في هذا الكتاب، وتركت لكم النصف الثاني ؛ لتصنعوا منه كتابا مثله إن استطعتم.
ولاحظ أصحاب هذا الرأي أن فواتح السور حوت من كل جنس من الحروف نصفه، فقد حوت نصف الحروف المهموسة، ونصف الحروف المجهورة، ونصف الشديدة، ونصف الرخوة، ونصف المطبقة، ونصف المنفتحة، وهو لون آخر من ألوان الإعجاز لهذا الكتاب الكريم.
رجوع إلى القرآن الكريم :
وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم، وتتبعنا هذه السور الكريمة، التي بدئت بحروف الهجاء ؛ رأينا أنها في الأعم تحدثت عن نزول القرآن الكريم وإعجازه، فدل ذلك على أن هذه الحروف قد ذكرت في بداية هذه السور ؛ إشارة إلى التحدي والإعجاز.
اقرأ إن شئت : ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه. البقرة.
آلم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق... آل عمران.
آلمص * كتاب أنزل إليك... الأعراف.
آلر تلك آيات الكتاب الحكيم. يونس.
آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. هود.
آلر تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. يوسف.
المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق. الرعد.
الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور... إبراهيم.
الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. الحجر.
طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. طه.
طسم * تلك آيات الكتاب المبين. الشعراء.
طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون. القصص.
طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. النمل.
آلم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين. لقمان.
ص والقرآن ذي الذكر. ص.
حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر.
حم * تنزيل من الرحمن الرحيم. فصلت.
حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. الزخرف.
حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. الدخان.
ق والقرآن المجيد. ق.
أسباب النزول :
وإذا نظرنا إلى الأسباب العامة لنزول هذه الآيات، وإلى الجو الذي نزلت فيه رأينا أنها كلها سور مكية، ما عدا البقرة وآل عمران وكلها نزلت تجادل كفار مكة وتصرفهم عن عنادهم، وتأخذ بأيديهم وألبابهم إلى مواطن الإعجاز في هذا الكتاب الخالد الذي أنزله الله على نبيه ؛ هداية لهم ونورا لحياتهم ونظاما لسلوكهم، ولكنهم صموا آذانهم عن سماعه وقالوا : أساطير الأولين، وادعوا أنه حديث مفترى، وأنهم لو شاءوا لقالوا مثله، إلى غير ذلك مما كانوا يحاولون به صرف الناس عن القرآن والصد عنه، فبدئت هذه السور بهذا الأسلوب ؛ تأثيرا في قلوبهم ولفتا لأنظارهم. ولا يخفى أن المفاجأة بالغريب الذي لم يؤلف، لها في إرهاف الأسماع وتنبيه الأذهان ما لا يحتاج إلى بيان.
سر الإعجاز :
ولا يبعد أن يكون الإعجاز في هذه الحرف هو اشتمالها على جميع الوجوه التي ذكرها العلماء في معانيها.
فهي بداية للسور، وهي إشارة إلى أسماء الله تعالى أو صفاته، وهي لون من التنبيه الذي يقرع الأذهان ويلفت الغافلين.
وهي مما أقسم الله به ؛ لبيان شرف القرآن وفضله.
وهي مما استأثر الله بحقيقة المراد منه، فكل ما ذكره العلماء اجتهاد محمود ؛ لإدراك أسرارها أو حكمة الابتداء بها.
ولا يزال الله يتفضل على عباده صباح مساء بفهم كتابه واستنباط معانيه، سئل الإمام على رضى الله عنه : هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء ؟ فقال : لا إلا فهما يعطيه الله لرجل في القرآن.
وصدق الله العظيم : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا. ( الكهف : ١٠٩ ).
التفسير :
المص.
هذه الأحرف بداية لسورة الأعراف، وهي مما استأثر الله تعالى بعلمه.
ويجوز أن تكون بداية للسورة، بمثابة الجرس الذي يقرع فيتنبه التلاميذ إلى دخول المدرسة.
أو هي حروف للتحدي والإعجاز، أو هي إشارة إلى أسماء الله تعالى أو صفاته، أو هي اسم خاص بسورة الأعراف والله تعالى أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد :آلمص.
هذه فواتح لبعض السور القرآنية، وقد افتتح الله تعالى بعض السور بالنداء مثل :( يا أيها المزمل ) ( يا أيها المدثر ) ( يا أيها النبي اتق الله )، ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله.. ).
وبعض السور بدئت بالقسم، مثل :( والشمس وضحاها ) ( والضحى * والليل إذا سجى.. ) ( والتين والزيتون وطور سنين * وهذا البلد الأمين.. ).
( والذاريات ذروا.. ) ومثل :( والصافات صفا.. ) ( والطور )، ( والنجم )، ( والفجر )، ( والليل )، ( والعاديات )، ( والعصر ) وبعض السور بدئت بالثناء وإثبات الحمد لله.
كما في سورة الفاتحة، ( الحمد لله رب العالمين ) وكما في سورة الأنعام : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور وكما في سورة الكهف :( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب.. ).
حروف المعجم :
افتتح الله تعالى بعض السور القرآنية بالحروف المقطعة وهي حروف المعجم.
فبعض السور بدأ بحرف واحد مثل ن، ق، ص.
وبعض السور بدأ بحرفين مثل : حم، طه، يس.
وبعض السور بدأ بثلاثة أحرف مثل : ألم، طسم، الر.
وبعض السور بدأ بأربعة أحرف مثل المص، المر.
وبعض السور بدأ بخمسة أحرف مثل : حم عسق، كهيعص.
وليس لهذه الحروف معان مستقلة في اللغة العربية فهي لا تكون جملة مفيدة مستقلة.
وقد تكلم العلماء عن معانيها في كتاب الله تعالى، وأشهر آراء العلماء تنقسم إلى قسمين.
القسم الأول : هي حروف استأثر الله تعالى بمعرفة معناها.
القسم الثاني : هي حروف لها معنى وتعددت آراء العلماء في تحديد هذا المعنى.
فمنهم من قال هي أسماء للسورة، ومنهم من قال : هي حروف تشير إلى أسماء الله تعالى أو صفاته.
ومنهم من قال هي دليل على انتهاء سورة وبداية أخرى، ومنهم من قال : حروف للتحدي والإعجاز وبيان أن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل هذا القرآن مع أنه مكون من حروف عربية يتخاطبون بها، فدل ذلك على أنه ليس من صنع بشر وإنما تنزيل من حكيم حميد وأصحاب هذا الرأي يرون أن الحروف المقطعة في فواتح السور مجموعها – بعد حذف المكرر منها – هو ١٤ حرفا، ومجموع حروف المعجم في اللغة العربية هو ٢٨ حرفا. فكأن الحق سبحانه يقول : لقد جعلت من نصف الحروف فواتح للسور في هذا الكتاب، وتركت لكم النصف الثاني ؛ لتصنعوا منه كتابا مثله إن استطعتم.
ولاحظ أصحاب هذا الرأي أن فواتح السور حوت من كل جنس من الحروف نصفه، فقد حوت نصف الحروف المهموسة، ونصف الحروف المجهورة، ونصف الشديدة، ونصف الرخوة، ونصف المطبقة، ونصف المنفتحة، وهو لون آخر من ألوان الإعجاز لهذا الكتاب الكريم.
رجوع إلى القرآن الكريم :
وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم، وتتبعنا هذه السور الكريمة، التي بدئت بحروف الهجاء ؛ رأينا أنها في الأعم تحدثت عن نزول القرآن الكريم وإعجازه، فدل ذلك على أن هذه الحروف قد ذكرت في بداية هذه السور ؛ إشارة إلى التحدي والإعجاز.
اقرأ إن شئت : ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه. البقرة.
آلم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق... آل عمران.
آلمص * كتاب أنزل إليك... الأعراف.
آلر تلك آيات الكتاب الحكيم. يونس.
آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. هود.
آلر تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. يوسف.
المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق. الرعد.
الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور... إبراهيم.
الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. الحجر.
طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. طه.
طسم * تلك آيات الكتاب المبين. الشعراء.
طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون. القصص.
طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. النمل.
آلم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين. لقمان.
ص والقرآن ذي الذكر. ص.
حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر.
حم * تنزيل من الرحمن الرحيم. فصلت.
حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. الزخرف.
حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. الدخان.
ق والقرآن المجيد. ق.
أسباب النزول :
وإذا نظرنا إلى الأسباب العامة لنزول هذه الآيات، وإلى الجو الذي نزلت فيه رأينا أنها كلها سور مكية، ما عدا البقرة وآل عمران وكلها نزلت تجادل كفار مكة وتصرفهم عن عنادهم، وتأخذ بأيديهم وألبابهم إلى مواطن الإعجاز في هذا الكتاب الخالد الذي أنزله الله على نبيه ؛ هداية لهم ونورا لحياتهم ونظاما لسلوكهم، ولكنهم صموا آذانهم عن سماعه وقالوا : أساطير الأولين، وادعوا أنه حديث مفترى، وأنهم لو شاءوا لقالوا مثله، إلى غير ذلك مما كانوا يحاولون به صرف الناس عن القرآن والصد عنه، فبدئت هذه السور بهذا الأسلوب ؛ تأثيرا في قلوبهم ولفتا لأنظارهم. ولا يخفى أن المفاجأة بالغريب الذي لم يؤلف، لها في إرهاف الأسماع وتنبيه الأذهان ما لا يحتاج إلى بيان.
سر الإعجاز :
ولا يبعد أن يكون الإعجاز في هذه الحرف هو اشتمالها على جميع الوجوه التي ذكرها العلماء في معانيها.
فهي بداية للسور، وهي إشارة إلى أسماء الله تعالى أو صفاته، وهي لون من التنبيه الذي يقرع الأذهان ويلفت الغافلين.
وهي مما أقسم الله به ؛ لبيان شرف القرآن وفضله.
وهي مما استأثر الله بحقيقة المراد منه، فكل ما ذكره العلماء اجتهاد محمود ؛ لإدراك أسرارها أو حكمة الابتداء بها.
ولا يزال الله يتفضل على عباده صباح مساء بفهم كتابه واستنباط معانيه، سئل الإمام على رضى الله عنه : هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء ؟ فقال : لا إلا فهما يعطيه الله لرجل في القرآن.
وصدق الله العظيم : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا. ( الكهف : ١٠٩ ).
التفسير :
المص.
هذه الأحرف بداية لسورة الأعراف، وهي مما استأثر الله تعالى بعلمه.
ويجوز أن تكون بداية للسورة، بمثابة الجرس الذي يقرع فيتنبه التلاميذ إلى دخول المدرسة.
أو هي حروف للتحدي والإعجاز، أو هي إشارة إلى أسماء الله تعالى أو صفاته، أو هي اسم خاص بسورة الأعراف والله تعالى أعلم.