كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالىَ :﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ ؛ قرأ قتادةُ :(أوَلَمْ نَهْدِ) بالنُّونِ على التعظيمِ، ومعنَى الآية : أوَلَمْ يُبَيِّنِ اللهُ لِلَّذِينَ يخلفون في الأرضِ مِنْ بَعْدِ أهْلِهَا الذين أهلَكَهم اللهُ بتكذيبهم الرُّسُلَ. وَقَوْلَهُ تَعَالَى :﴿أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ أي أوَلَمْ نُبَيِّنْ لَهم مَشِيْئَتَنَا أصبنَاهُم بعقاب ذنوبهم، كما أخذنَا مَن كان قبلَهم بذنوبهم.
وَقَوْلُهَ تَعَالَى :﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ؛ أي نَخْتِمُ عليها عقوبةً لَهم، وليس هو عَطْفاً على (أصَبْنَاهُمْ) لأنه لو عُطِفَ عليهِ لقال : وَلَطَبَعْنَا ؛ لأنَّ قولَهُ :(أصَبْنَاهُمْ) على لفظِ الماضي، وكان معنى (وَنَطْبَعُ) : وَنَحْنُ نَطْبَعُ. ومعنى الْخَتْم على قلوبهم : بأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ على جِهَةِ الذمِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ ؛ أي لا يَقْبَلُونَ الوعظَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى