غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿لفتحنا﴾ بالتشديد : ابن عامر ويزيد ﴿أو أمن﴾ بسكون الواو : أو جعفر ونافع غير ورش، وابن عامر وابن كثير غير ابن فليح، وقرأ ورش بنقل حركتها إلى الساكن قبلها ﴿أولم نهد﴾ النون حيث كان : زيد عن يعقوب. الباقون : بالياء التحتانية ﴿رسلهم﴾ بسكون السين حيث كان : أبو عمرو.
الوقوف :﴿يضرعون﴾ ه ﴿لا يشعرون﴾ ه ﴿يكسبون﴾ ه ﴿نائمون﴾ ه لمن قرأ ﴿أو أمن﴾ بفتح الواو على أن الهمز للاستفهام، ومن سكن الواو فلا وقف لأن «أو» للعطف ﴿يلعبون﴾ ه ﴿مكر الله﴾ ج للفصل بين الإخبار والاستخبار مع أن الفاء للتعقيب. ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿بذنوبهم﴾ ج للفصل بين الماضي والمستقبل والتقدير : نحن نطبع مع اتحاد القصة. ﴿لا يسمعون﴾ ه ﴿من أنبائها﴾ ج لعطف المختلفتين ﴿بالبينات﴾ ط لأن ضمير ﴿فما كانوا ليؤمنوا﴾ لأهل مكة وضمير. ﴿جاءهم﴾ للأمم الماضية مع أن الفاء توجب الاتصال ﴿من قبل﴾ ط ﴿الكافرين﴾ ه ﴿من عهد﴾ ج لعطف الجملتين المختلفين ﴿لفاسقين﴾ ه.
ثم لما بيّن حال المهلكين مفصلاً ومحلاً ذكر أن الغرض من القصص حصول العبرة للباقين فقال ﴿أولم يهد﴾ من قرأ بالياء ففاعله ﴿أن لو نشاء﴾ والمعنى : أو لم يهد الذين يخلفون أولئك المتقدمين فيرثون أرضهم وديارهم هذا الشأن وهو أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم أي بعقابها كما أصبنا من قبلهم. ومن قرأ بالنون فقوله ﴿أن لو نشاء﴾ منصوب والهداية بمعنى التبيين على القراءتين ولهذا عُدّي فعلها باللام، والمفعول على القراءة الأولى محذوف والتقدير : أولم يكشف لهم الحال والشأن المذكور. وأما قوله ﴿ونطبع على قلوبهم﴾ فإما أن يكون منقطعاً عما قبله بمعنى ونحن نطبع كما مر في الوقوف، وإما أن يكون متصلاً بما قبله. قال الكشاف : وذلك هو يرثون أو ما دلّ عليه معنى ﴿أولم يهد﴾ كأنه قيل : يغفلون عن الهداية ونطبع. ثم قال : ولا يجوز أن يكون معطوفاً على ﴿أصبناهم﴾ و﴿طبعنا﴾ لأن القوم كانوا مطبوعاً على قلوبهم فيجري مجرى تحصيل الحاصل ولقائل أن يقول : لا يلزم من المذكور وهو كونهم مذنبين أن يكونوا مطبوعين، فاقتراف الذنوب غير الطبع لأن يذنب أوّلاً أو يكفر ثم يستمر على ذلك فيصير مطبوعاً على قلبه. وأيضاً جاز أن يراد لو شئنا لزدنا في طبعهم أو لأدمناه والله سبحانه أعلم بمراده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى